لإيران وللحوثيين الروافض. وفي كلا الحالتين ستدفع القاعدة ثمن التفريط بأهل السنة، وهي التي تزعم الدفاع عنهم. والواقع أن الكتابات، إلا من أعمل عقله واحترم قلمه، تقاسمت المهمة وجرى تسويق الاتهامين ضدها كلٌّ بحسب قراءته أو ميوله أو أجندته.
فجأة، توقفت الحرب السادسة رغم تهديدات وزير الخارجية الإيرانية منو شهر متكي من مغبة تدخل دول الجوار ضد الحوثيين، وكأن المسألة الحوثية وصعدة والجوف والأراضي السعودية صارت شأنا إيرانيا داخليا! ورغم أن القوات السعودية واليمنية تلقتا صفعات قاسية على يد المقاتلين الحوثيين الذين استطاعوا التوغل في الأراضي السعودية بعمق 40 كم، فضلا عن تهديد عشرات القرى السنية. لكن يبدو أن قاعدة بذهنية «الزرقاوي» ؛ ما كان لها أن تبتلع الاتهامات ولا سطوة الحوثيين على أهل السنة. ومع ذلك ما كان لها في ذلك الحين إلا أن تكظم غيظها بانتظار تنقية الساحة الإعلامية والنفسية من المواقف وشوائب الاتهامات، حتى إذا ما حان الموعد نفذت ضربتها وحصدت ثمار محصولها بالكامل دون أن يشاركها به أحد.
هكذا، وفي صباح يوم 23/ 10/2010 نفذت القاعدة ضربة أمنية غير مسبوقة ضد الحوثيين في محافظة الجوف عبر سيارة مفخخة أسفر انفجارها عن مقتل 20 عنصرا منهم بينهم عدد من كبار القيادات، من بينها حسين هضبان أحد مؤسسي الجماعة بالمحافظة، إضافة إلى نجل قائد الحوثيين عبدالله العزي عبدان. وفي اليوم التالي نفذت هجوما آخر على معقل الحوثيين في منطقة ضحيان بمحافظة صعدة خلال تشييع ضحايا انفجار الأمس.
في البيان الأول (25/ 10) تبنت القاعدة الهجوم باسم: «عمليات الدفاع عن أهل السنة» ، وبررت عملياتها ضد الحوثيين بـ: «فشل حكومتي صنعاء والرياض في التصدي للحوثيين والروافض» ، زيادة على أن: «الجيش السعودي واليمني لا يمثلون أهل السنة» والأهم: (1) «تركهم لأهل السنة يواجهون مصيرهم المجهول» و (2) «دفاعا عن عرض نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته الكرام» ، و (3) «دفاعا عن إخواننا من أهل السنة بعدما رأيناهم يقتلون، وتنتهك أعراضهم، وتهدم بيوتهم، ويهجرون من منازلهم ومناطقهم، ولا ناصر لهم» ، وأعلنت عن: (4) «تشكيل وحدات خاصة للدفاع عن إخواننا من أهل السنة» ، ودعت (5) «أبناء أهل السنة للالتحاق بكتائب الدفاع .. لمواجهة الخطر الشيعي القادم» ، واعتبرت (6) «الحوثيين الروافض هم هدف مشروع» ، كما طلبت من (7) «أهل السنة أن يتجنبوا تجمعاتهم ومواكبهم .. (وكذا دعت) المغرر بهم أن يتركوا الحوثيين الروافض قبل فوات الأوان» .
هذا البيان الذي يحدد سياسة القاعدة المستقبلية ونواياها تجاه الحوثيين؛ وهذه النقاط التي تبدو، في ظاهرها، تقليدية ومملة للقارئ الباحث عن نتائج سريعة وساخنة، لا يمكن قراءتها على أنها مجرد إعلان حرب فحسب، بل في كونها ستشكل حصانة وركيزة للقاعدة لجهة تدخلها في أية مواجهة قادمة مع الحوثيين دون أن تضطر إلى تحمل وزر أية اتهامات أو شبهات محتملة، خاصة وأنها تخطط لما أسمته هي بـ: «عمليات الدفاع عن أهل