فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 634

السنة»، والواقعة ضمن ما قالت في بيانها أنه: «سلسلة استئصال النبتة الخبيثة التي زرعها الشيعة الإيرانيون الروافض في صعدة وما جاورها» .

إذن سياسة القاعدة في اليمن ضد الحوثيين تمثل منعطفا خطيرا جدا، وبالغة الحرج لاسيما للقوى السياسية المتورطة في الحرب الحوثية سواء المحلية أو الإقليمية. فبعد الهزائم المتكررة للجيوش الرسمية والقلق المزمن الذي خلفته الحرب خاصة مع التدخل الفظ للإيرانيين، فضلا عما زرعته الحوثية من موطئ قدم على جانبي الحدود اليمنية - السعودية يأتي تدخل القاعدة على هذا النحو، ليخلط الأوراق ويعرقل خطط التلاعب الدولي في المنطقة. فالحرب التي تندلع في الوقت الذي تشاء فيه أمريكا وإيران ثم تتوقف بذات المشيئة وجدت لها من يفسد عليها عملها في منطقة مهددة بالابتلاع والتقسيم والتفكيك. تدخل القاعدة لا ريب أنه يفيد السعودية واليمن فيما يتعلق بالضغط على الحوثيين والإيرانيين. لكن مصدر الحرج لهما يكمن في منطق القاعدة الذي لا يتقبل هذا ولا ذاك، ولا يعنيه من المستفيد من القوى السياسية لأنه ببساطة لا يعترف، أصلا، بمبدأ تقاطع المصالح، لا مع الحوثيين ولا مع الحكومات.

المهم أن الحوثيين في هذه الجولة خسروا كثيرا بالتدخل المفاجئ للقاعدة، وعلى هذا النحو الشرس. فالضربة صممت تصميما أمنيا محكما لدرجة أن الحوثيين بدوا في صدمة من هول المفاجأة التي أوقعها الحدث بهم. فهم في هذه الفترة على وفاق مع السلطة اليمنية، حتى أنهم قاموا بتسليم بعض عناصر القاعدة للأمن اليمني في صعدة. وبسبب جهلهم بالجهة المنفذة، لم يجدوا إلا جهاز المخابرات الإسرائيلية «الموساد» ليحملوه مسؤولية الهجوم. كما أنها ضربة صممت بحيث لا تمس سنيا في منطقة يتداخل فيها السني والشيعي، وكشفت، إلى حد ما، عن هوية الحرب مع الحوثيين. والأهم أن الضربة جرى إعدادها وتنفيذها بمحتوى عقدي في الصميم لمّا اختارت القاعدة يوم الاحتفال السنوي بما يسمى عيد «الغدير» عند الشيعة. و «الغدير» هو المكان الذي يبني عليه الروافض فكرة ولاية الفقيه، ويزعمون أن الرسول صلى الله عليه وسلم ولى علي بن أب طالب رضي الله عنه الولاية على المسلمين من بعده فيما اشتهر عندهم بـ «حديث الغدير» .

وفي المحصلة، فإن ما حققته القاعدة في هذه الضربة لم تحققه القوى المحلية والإقليمية، ولو أنها توقفت عند هذا الحد لكان أخف بلوى على الحوثيين مما ورد في البيان الثاني الذي صدر بعد يومين (27/ 10) ، وأعلنت فيه القاعدة أنها تلقت معلومات من موقع الحدث، لم ترد في البيان الأول حتى تم التأكد منها، تفيد بأن بدر الدين حسين الحوثي (86 عاما) ، والد زعيم الحوثين عبد الملك الحوثي ووريث «الجارودية» ومرجعها، قتل في الهجوم الأول. وفي حين أعلنت مصادر حوثية عن خبر وفاته بعد يومين من انفجار مواكب «الغدير» (25/ 10) ، بفعل مرض الربو؛ قال بيان القاعدة أن جنازة المرجع تم تشييعها في اليوم التالي للهجوم، وهو ما يرجح مقتله فعلا وليس وفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت