وإذا كانت مثل هذه الأنباء كافية لإثارة الفزع في صفوف القوى المناهضة فكيف يكون الأمر لما يتحدث البغدادي عن مظاهر تمكين حقيقية تتمثل في"بدء تطبيق الشريعة في كثير من أجزاء تلك الدولة المباركة .. وبطلب وإلحاح من أهلنا أنفسهم .."؟ بل كيف يكون الأمر وهو يتحدث عن بدايات إنشاء مؤسسات ذات طابع مدني مهمتها الاضطلاع بتسيير شؤون الدولة والسكان وليس بهدف مقارعة العدوان وهو أمر من اختصاص الجيش الذي يتضخم حجمه يوما بعد يوم.
ففي الخطاب يرد البغدادي على من يزعم"عدم صدق من قال إنه لا شوكة ولا منعة"للدولة، باستحداث مناصب القضاء وتطبيق لأحكامه وإقامة للحدود وفض للمنازعات بين الناس، كما نقرأ عن قوى شرطية مهمتها ملاحقة البغاة والعصاة وقطاع الطرق والمجرمين وأهل الفساد، ونقرأ عن تعيين عمال لجمع"الزكاة ولجباية الفيء والصدقات .. في أغلب مناطق الدولة الإسلامية .."، كما يتحدث عن تشكيل مجالس شورى موسعة تتمثل فيها العشائر الكبرى والجماعات المجاهدة بالتساوي مهما كان حجم الجماعة ومجالس أخرى مضيقة للبت في الأمور العاجلة.
كما أن الحديث يجري عن سيطرة واسعة النطاق على الأرض فيما عدا بغداد التي برر عدم السيطرة عليها بظروف يبدو أن الوقت لم يحن بعد لذكرها وليس لضعف، وفي هذا الصدد نقتبس العبارة التالية من الخطاب بسبب دقتها:"أما في بغداد فيعلم القاصي والداني أن أبناء الدولة هم جنود الله الذين صدوا وقطعوا أيادي المجوس الماكرة ومنذ زمن بعيد وما يمنعنا من الاستلام الكامل لزمام الأمور إلا أسباب ليس هذا موضعها .. وسيذهبها الله قريبا بحوله وقوته". وفي هذا السياق من الأهمية بمكان التذكير بخطاب المتحدث باسم دولة العراق والذي يتحدث عما يمكن اعتباره معركة فاصلة مع المشروع الصفوي في بغداد قريبا.
ومن البشائر التي سيكون لها أثر كبير على الدولة فهي تلك المتعلقة باستيعاب بعض الفئات العسكرية في الجيش العراقي، فبغرض الالتفاف على حكومة المالكي ونوايا الأمريكيين في محاولاتهم استقطاب عناصر الجيش السابق قدم البغدادي مبادرة أولية تخص فئة الضباط من رتبة ملازم إلى رائد كي يلتحقوا بالدولة مع توفير كل ما يلزمهم للعيش الكريم بشروط قَلّ من يرفضها إن هو شاء الاحتفاظ بدينه وكرامته والتأمين على حياته. ولأن القاعدة بلسان المهاجر كانت قد دعت أهل الاختصاص والخبراء والعلماء للانضمام إليها وتفريغ طاقاتهم العلمية في أعدائهم وتلبية طموحاتهم فنحسب أن هذه المبادرة قد تعيد خلط الأوراق من جديد في العراق لجهة المزيد من النكاية والمزيد من التمكين.
بقي أن نقول على هامش خطاب الظواهري وخطاب البغدادي أن كلاهما استعمل عبارة"حفظه الله"حين ذكره لأسامة بن لادن، بل أن البغدادي وصفه بشيخ المجاهدين، ولعلها لفتة تطمين محسوبة بدقة بالغة من كليهما بعد زوبعة الأنباء التي تحدثت عن وفاته.
تعليق واحد
في 12,كانون الثاني,2007 - 08:21 مساءً, الخيال كتبها ...
دائمًا مبدع يا دكتور أكرم