فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 634

كانت مضطربة، والأحوال ملتبسة، والرايات غير واضحة"، وبحسب صحيفة الشرق الأوسط فقد"ترتب على عصيان هؤلاء الشباب لولاتهم ولعلمائهم وخروجهم لما يسمى بالجهاد في الخارج مفاسد عظيمة منها:

عصيان ولي أمرهم، والافتيات عليه، وهذه كبيرة من كبائر الذنوب ... والأدلة في تحريم معصية ولي الأمر كثيرة.

وجد من بعض الشباب الذين خرجوا لما يظنونه جهادا، خلع بيعة صحيحة منعقدة لولي أمر هذه البلاد الطاهرة بإجماع أهل الحل والعقد، وهذا محرم ومن كبائر الذنوب؛

· وقوعهم فريسة سهلة لكل من أراد الإفساد في الأرض، واستغلال حماستهم حتى جعلوهم أفخاخا متحركة يقتلون أنفسهم، لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية لجهات مشبوهة؛

استغلالهم من قبل أطراف خارجية، لإحراج هذه البلاد الطاهرة، وإلحاق الضرر والعنت بها، وتسليط الأعداء عليها، وتبرير مطامعهم فيها"."

الثابت أن فتاوى الشيخ بهذا الشأن كثيرة، لكن السؤال هو: لماذا أخذت الفتوى هذه المرة حيزا أكبر من حجمها؟ وما الذي يمكن أن نلاحظه لو قمنا بتفكيك الفتوى والملابسات التي رافقتها؟

· فمنذ التاريخ الذي سجلت به الخطبة الأولى وحتى موعد الفتوى الأخيرة ظل الإعلام صامتا، بل أن الوقت طوى حيثيات الخطبة التي لم يتوقف عندها أحد يعتد به إلى أن جاءت الفتوى الأخيرة التي أثارت عاصفة لم يهدأ غبارها حتى هذه اللحظة.

· مفردات الفتوى تتشابه إلى حد كبير مع مفردات الخطبة بالرغم من الفارق الزمني بين الاثنتين. وكأن الخطبة إياها أعيد إخراجها بصيغة فتوى عن سابق تصميم. بل أن الشيخ نفسه أكد في تصريحات سابقة له في 28 أبريل / نيسان 2007 نقلتها صحيفة الشرق الأوسط: [أن ما قامت به خلايا الفئة الضالة «يعد من كبائر الذنوب ومن ضلالات المبتدعة التي شابهوا فيها أهل الجاهلية» موضحا أن مبايعة هذه الفئة، لزعيم لهم على السمع والطاعة «يعد خروجًا على ولي الأمر وهو مطابق لفعل الخوارج» ] . فلماذا رممت الفتوى؟ هل لأن الإعلام تجاهلها ويراد تفعيلها الآن؟

· ما يمكن ملاحظته بجلاء أن مفردات الفتوى والخطبة سياسية وليست شرعية، وبالتالي فالأهداف والغايات سياسية صرفة أكثر منها بيان للموقف الشرعي خاصة وأن الفتوى والخطبة، بعيدا عن مسألة ولي الأمر، لم تأت أي منهما على بيان الوجه الشرعي للجهاد لا من قريب ولا من بعيد.

· نفس الفتوى أعيد تعميمها واجترارها على ألسنة مشايخ آخرين أبرزهم إمام الحرم الشيخ صالح بن حميد في خطبة يوم الجمعة الماضية (5/ 10/2007) دون زيادة أو نقصان ومستخدما ذات التعابير والمفردات.

ربما يشعر المتابع أن هناك حملة جديدة ليس على دولة العراق الإسلامية فحسب كما تعود المتابعون بين الفينة والأخرى خاصة كلما فشلت حملة سابقة، بل على الجهاد وأهله. فهل ما تقوله يا فضيلة المفتي عبد العزيز آل الشيخ من تراث الإمام محمد بن عبد الوهاب وأئمة الدعوة النجدية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت