فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 634

ومن الواضح أن هذا التيار لا يميز قط بين الموقف السياسي والموقف العقدي، بل أنهم خلطوا تماما بين ما يجري في العراق على يد مجرمي الشيعة من فرق الموت وقوات بدر وغيرهم من القتلة المأجورين وبدعم أمريكي وبين مقاومة تخوض حربا طاحنة مع إسرائيل وبدعم أمريكي وعربي مكشوف. ويبذلون جهودا جبارة لإسقاط ما يجري في العراق على شيعة لبنان وتحميلهم مسؤولية كل الجرائم التي ترتكب بحق السنة، بل أنهم يستحضرون كل تاريخ الشيعة ومواقفهم وخيانات الصفويين والعلقمي وصولا إلى تحالفهم مع الاستعمارين الفرنسي والبريطاني مرورا بنشأة حزب الله وعلاقته بإيران ووصولا إلى سقوط بغداد وظهور فرق الموت وعصابات الحكيم وقوات بدر. كما أنهم يعيبون على الفلسطينيين من مدنيين ومسلحين لاسيما حركتي حماس والجهاد تأييدهم لحزب الله ومناصرتهم له مذكرين أن الشيعة يقتلون إخوانهم في العراق ويشردونهم. ويشترك في هذه المواقف منتدى رسالة الأمة الجهادية المحسوب على جهات سلفية جهادية فلسطينية.

ومن الملفت للانتباه أن مضمون المادة المعارضة على اختلاف أشكال تحريرها من نصوص وتعليقات ومقالات وردود هي نفسها تقريبا في كل المنتديات مما يعني وحدة في الموقف تجاه حزب الله والشيعة بقطع النظر عن أي اعتبارات أو حسابات أو نظر في موضوعية ما ينشر، إذ يكفي فقط أن تكون المادة المعروضة للنشر تدين حزب الله حتى تجد لها حيزا من الحضور وحيزا أكثر من المناقشات والردود المؤيدة غالبا لها. ومن المثير حقا أن أغلب القضايا التقليدية كتسقط الأخبار أو الأفلام الجهادية أو أخبار المقاومة العراقية أو أخبار طالبان والقاعدة تراجعت إلى حد التلاشي في بعض الأحايين ولم تعد تجد لها حيزا أو اهتماما ذا شأن.

التيار المناصر

ينبني موقفه على التمسك بالموقف التقليدي لأهل السنة من الطائفة الشيعية والرافضة على العموم. فما من أحد أعلن تشيعه ولا جاهر به ولا تمناه ولا دافع عنه ولا أنكر جرائم بعض فئاته وعصاباته ضد السنة في العراق خاصة ولا سامح أحدهم أو عفى عن جرائم شيعة العراق بحق الأمة والدين، ولكنهم، على قلتهم ومواقفهم الواضحة والثابتة، لم يفلتوا من هيمنة التيار المعارض الذي يكيل لهم الضربات من كل حدب وصوب ويتعامل معهم كمتهمين بدعم الرافضة ومدانين بالتخلي عن إخوتهم السنة في العراق، ومع ذلك فهم يتحلون بنوع ملحوظ من الصبر ويجهدون في العمل على تحييد الموقف العقدي حاليا ومحاصرة الفتنة والانقسامات وتحديد الأولويات. وفي واقع الأمر فهم لا يختلفون مع التيار المعارض إلا بالدعوة إلى وجوب التمييز بين الموقف العقدي والموقف السياسي، وكذلك في التأكيد على أن الشيعة هم أهل قبلة ولا يجوز بأي حال من الأحوال مساواتهم بالمشركين واليهود والتلهي بالتحريض وشق الصفوف وإطلاق التكفير على عواهنه. كما لا يجوز وضع كل الشيعة في سلة واحدة بحيث يتساوى المغالي مع العامة والطفل مع الشاب والجاهل مع العالم والعميل الخائن فيهم مع الوطني.

وفيما يتعلق بحزب الله يقرأ المناصرون موقفه باعتباره مقاومة تمثل قاسما مشتركا بينه وبين السنة، وهو إن كان يتلقى دعما من إيران وسوريا مما يجعله عميلا لإيران بالدرجة الأساس إلا أنه ليس عميلا لإسرائيل ناهيك عن أن يكون عميلا لأمريكا. ولسان حالهم كمن يقول: ليكن حزب الله من الرافضة، وليكن ممن يختلف معه أهل السنة، وليكن ممن أخطؤوا بحق القاعدة حين وصفهم بالتكفيريين فهذا ما لم يختلف عليه أحد من السلفية الجهادية ولكن ليس هذا وقت الحساب، فهم الآن مقاومة ويقاتلون نفس العدو الذي نقاتله، ولأنهم كذلك فقد نجحوا في أسر جنود يهود وأحيوا الأمل لدى آلاف العائلات الفلسطينية في تحرير أبنائهم وبناتهم وأطفالهم من قبضة اليهود، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت