فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 634

أن عملية حزب الله شكلت تحد ومساندة واضحة للأخوة الفلسطينيين ويمكن الاستفادة منها فلماذا نقف ضدهم؟ ولمصلحة من معاداتهم في هذا الوقت بالذات؟

ثم أن حزب الله بالذات لم يؤذ الفلسطينيين وهو شيعي في حين آذته حركة أمل إيذاء بالغا، وخلافاتنا السياسية مع حزب الله أقل من أن تذكر. ومما يستوجب نصرته أن طائفة الشيعة في لبنان طائفة عربية أصيلة وليست طائفة إيرانية كما هو أغلب الحال في العراق، ومن العبث التحصن بالأطروحة الفارسية لرمي الحزب بها وتجاهل الفوارق الموضوعية والتاريخية في تكونه كحزب سياسي مقاوم وليس عصابة على شاكلة فيلق بدر الشيعي. فلم يشارك الحزب بتصفية الفلسطينيين أو اغتيالهم في لبنان أو ملاحقتهم أو مطاردتهم، ولم يضيق الخناق عليهم وهو الذي دعا وناضل من أجل أن يمنحوا حقوقهم في لبنان، كما أنه أيا كانت مبررات الحزب في عمليته النوعية فقد جاءت بصريح الفعل دعما للفلسطينيين في الوقت الذي يحتاجون فيه إلى الدعم ولكن ما من مجيب لاسيما بعد عملية الوهم المتبدد حيث تداعت عليهم الضغوط من كل حدب وصوب حتى انفجرت مواقف إدانة وتنديد ولوم.

أما فيما يخص المقاومة فالإدانة العربية لم توجه أبدا لحزب الله وإن كان الحزب استعمل ككبش فداء للتصريح السعودي الشهير. فالمطلوب أمريكيا وإسرائيليا وأوروبيا وإقليميا من بعض الأدوات المحلية هو رأس المقاومة وإرادة المقاومة أيا كانت هويتها، وإذا كان من المناسب أن تتنبه السلفية الجهادية لخطورة حزب الله في المنطقة بوصفه حزبا رافضيا له ولاءات خارجية فمن الأولى بها التنبه للخطر الأكبر وهو القضاء على جذوة المقاومة بغطاء عربي لم يسبق أن حدث في يوم ما بهذه الصورة الصارخة، فالمناصرون للحزب يتوجهون بسلسلة من التساؤلات للمعارضين: قولوا لنا ما الذي فعلناه لنصرة إخواننا الفلسطينيين؟ بل ما الذي قدمناه غير التبجح في المنتديات والمماحكات وكيل السباب والشتائم والتحريض وتثبيط العزائم؟ ألسنا القاعدين وهم الفاعلين؟ لقد أسروا جنديين ولم نفعل شيء، وأذلوا اليهود ولم نفعل شيء، وأفرحتنا عمليات الأسر وها نحن ننقلب عليهم، فماذا تروننا فاعلين؟ أنسلم الجنود لليهود؟ أليس من الظلم أن تدمر إسرائيل لبنان ويقتل الأطفال والأبرياء ونحن نتفرج ثم ندعو عليهم: اللهم اضرب الظالمين بعضهم ببعض؟

ولكن ما لم يعلق الكثير عليه من الطرفين ألمح إليه البعض بعجالة وهو موقف القاعدة من الأحداث الجارية، فالبعض يطالب الشيخين بن لادن والظواهري بسرعة البت في الأمر وكأنهم يتخوفون من فتنة، والبعض الآخر يستشهد بدروس الزرقاوي الشهيرة: هل أتاك حديث الرافضة؟"على كفر حزب الله، ويذكرون بموقفه من الحزب وعتابه له على منعه المجاهدين الفلسطينيين في لبنان من مهاجمة إسرائيل. ولكنهم لا يأتون على ذكر فتاوى قادة السلفية الجهادية ومنظريها مثل أبو محمد المقدسي الذي جاهر بأنه يختلف مع الزرقاوي في مسألة تكفير عموم الشيعة وكذا فعل بن لادن والظواهري اللذان أكدا على مقاتلة الخونة والعملاء منهم في العراق ممن شاركوا في الحكومة أو تعاملوا مع الأمريكان أو المنضوين تحت راية الحرس الوطني العراقي."

تعقيبا على الموقفين

إن قراءة في الموقفين من المؤكد أنها تحتاج إلى التمحيص والتدقيق والمناقشات كيما يتسنى لنا تفسير حقيقة هذه المواقف، ومبدئيا يمكننا الوقوف على بعض الملاحظات المثيرة في هذا الشأن، ولا ندري إن كان أي من الطرفين لاحظها أم لا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت