فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 634

ويمكن ملاحقة حقيقة الوضع العسكري في أفغانستان عبر تصريحات القادة الميدانيين والمسؤولين الأوروبيين. ففي 2/ 6/2008، وعشية استقالته، اعترف قائد قوات الناتو في أفغانستان الجنرال دان ماكنيل في مقابلة مع مجلة دير شبيجل الألمانية أن:"منظمة الناتو لديها 47 ألف جندي الآن، في حين أننا نحتاج إلى وجود 400 ألف جندي أفغاني لمواجهة طالبان". وفي مقابلة لاحقة له مع صحيفة الـ"واشنطن بوست"الأمريكية (15/ 6/2008) أقر بأن التصدي لهجمات حركة طالبان الأفغانية بات"أمرًا عسيرًا"، خاصة بعدما زادت هجمات مقاتلي الحركة بمعدل 50%.

وأكد التقرير الذي أعده المفكر الإستراتيجي الشهير أنطوني كوردسمان في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (23/ 9/2008) بعنوان:"خسارة الحرب الأفغانية - الباكستانية؟ الخطر الصاعد"أن:"هزيمة الناتو وأمريكا في أفغانستان آتية بالتأكيد"، كما حدث مع الاتحاد السوفيتي في ثمانينات القرن الماضي والإمبراطورية البريطانية في القرن 19، وهو ذات التوقع الذي أشار إليه ريتشارد تايلور في صحيفة الغارديان (7/ 11/2007) من أن:"حلف شمال الأطلسي الذي تأسس لمواجهة الجيش السوفييتي بعظمته وأقماره الاصطناعية يواجه خطر الاندثار في صحارى أفغانستان وجبالها". وأشار تقرير كوردسمان إلى أن الوضع الذي كان يتدهور في السنوات الخمس الماضية في أفغانستان وصل اليوم إلى:"مرحلة الأزمة". وكشف عن أن الطالبان المنطلقين مجددا:"حولوا العديد من مناطق أفغانستان إلى مناطق محظورة على هذه القوات". وحتى وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس ورئيس هيئة أركان الجيوش المشتركة الأدميرال مايكل مولن اعترفا بأن:"الوضع أصبح أكثر فتكًا بالنسبة لقوات الناتو والقوات الأمريكية".

هكذا باتت الطريق ممهدة أمام الاستخبارات الأمريكية بوكالاتها الستة عشر لتصدر تقريرها (9/ 10/ 2008) الذي سيكشف النقاب عنه بعد الانتخابات الأمريكية والمسمى بـ:"التقييم الاستخباري الوطني". وفيه اعتراف صريح بأن:"أفغانستان تنزلق نحو الهاوية". ومن المنتظر أن يثير"التقييم"الكثير من الاتهامات كونه حظي بجماع كافة وكالات الأمن الأمريكية.

ورغم كثافة التصريحات المتشائمة تظل تصريحات قائد القوات البريطانية الجنرال كارلتون سميث لصحيفة الصاندي تايمز (5/ 10/2008) قاصمة لاستراتيجيات الناتو وخاصة للسياسات الأمريكية في البلاد منذ احتلالها، ليس لأنها أقرت باستحالة النصر العسكري ودعت إلى التفاوض مع طالبان؛ بل لأنها وضعت حدا للحماقة الأمريكية التي تصر على الخيار العسكري رغم علمها باستحالة نجاحه أو تحقيقه أي تقدم في ظل الموازين القائمة سواء على المستوى العسكري حيث تعاني القوات من نقص شديد أو على المستوى السياسي حيث ترفض دول الناتو والدول الأخرى إرسال المزيد من القوات بما يكفي لمواجهة طالبان أو على مستوى حكومة كرزاي الغارقة في الفساد والتمتع بنعم الاحتلال غير آبهة بما يجري من حولها والمصير الذي يمكن أن تؤول إليه هي والقوات الحامية لها. والأهم من كل هذا أن التصريحات جاءت لتفجر المسكوت عنه وتؤكد صحة ما ورد في المذكرة السرية التي سربها دبلوماسي فرنسي وجاء فيها أن السفير البريطاني في كابول شيرارد كولز أسر له بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت