حِلٍّ من تلقي أي لوم فيما لو اضطر للرد على الشيعة والتنكيل بهم بنفس القدر الذي يفعلونه بالسنة. وهذا يعني أكثر من أمر:
1)أن بن لادن، على الأرجح، وجه للزرقاوي تعليمات صارمة تقضي بتفادي الشيعة في العراق بما في ذلك الموقف من حزب الله في لبنان، أو على الأقل تأجيل الصدام معهم ما أمكن ذلك وإلا ما كانت هناك حاجة للشكوى والتذمر من الشيعة في خطاب البيعة. ولا يبدو أن هذا الموقف قد تغير حتى هذه اللحظة، وليس أدل على ذلك من خطابات الظواهري التي اكتفت بالتلميح الدائم لإيران والشيعة والتي جرى التعبير عنها بصيغة العتاب واللوم وليس بصيغة التصريح.
2)أن الزرقاوي على ما يبدو التزم نصيحة قائده، فنفذ التوصية بكل صدق ودقة، ولعله صبر وتحمل وحاول واجتهد في تفاديهم وتحييدهم، ولكنه لم يمسهم إلا بعد أن فاض به الكأس، ومع ذلك التزمت القاعدة بموقفها من تحييد إيران في عز المواجهات الدامية بين الطرفين في العراق، وبالكاد كانت المعارضة القوية من أبي محمد المقدسي والتي رد عليها الزرقاوي بخطاب غاضب.
3)أن المواقف في العراق من القضايا الكبرى يجري التشاور حولها مع قيادة المركز على أن تترك للفروع هوامش مريحة للتحرك بناء على قراءتهم للواقع. وإن كان هذا انطبق على الزرقاوي فلا يوجد ما يمنع انطباقه على دولة العراق الإسلامية على الرغم من أنه لم يثبت قط، إعلاميا، أن أبي عمر البغدادي ينتمي للقاعدة مثلما ثبت عن الزرقاوي والمهاجر، الأمر الذي يؤشر على أن العداء لإيران ليس موقف القاعدة بقدر ما هو موقف عموم السلفية الجهادية وكبار رموزها.
4)طوال فترة الاحتلال وحتى اللحظة تعاملت القاعدة ومن بعدها دولة العراق الإسلامية مع أهداف شيعية محددة وليس مع طائفة، وهو مؤشر على أن الحرب السابقة على خطاب البغدادي كانت تقع دوما، وما زالت حتى مهلة الشهرين، في نطاق الردع وليس في مستوى الحرب الشاملة حتى لو بدت كذلك في بعض الأحايين. ولعل هذه النقطة هي الأهم في فقه التحييد، فالردع متاح بأقصى حدوده ولكنه يجب أن يظل في مستوى دون الحرب الشاملة.
-القاعدة ونفاذ الصبر
يشير مسؤول فلسطيني ضليع في السياسة الدولية أن الخطط الأمريكية في ضرب إيران جرت على قدم وساق إبان رئاسة أرييل شارون للحكومة الإسرائيلية. وأن رسالة الضمانات التي انتزعها شارون من الرئيس الأمريكي جورج بوش جاءت على خلفية قبوله الطلب منه لضرب إيران بالنيابة عن الولايات المتحدة الأمريكية، وأن الخطة كادت أن تتحقق لولا مرض شارون وغيابه عن الحياة السياسية. غير أن هذه الخطط عادت من جديد إلى الظهور مع انكشاف التدريبات الإسرائيلية على الطيران اليومي طويل المدى حتى مضيق جبل طارق غربا، وتشمل الطلعات الجوية التدرب على تقنيات إرضاع الطائرات بالوقود جوا.
بعض التقارير والأبحاث الأمريكية تتحدث عن استغلال القاعدة لأزمة البرنامج النووي الإيراني مع الولايات المتحدة وترقية الصراع بينهما إلى حد التصادم بما يلبي رغبة السلفية الجهادية بتمني تسليط الله للظالمين بعضهم على بعض أو"ضرب أشرّ الأعداء بعضهم ببعض"على حد تعبير بروس ريديل - الباحث بمركز سابان لسياسة