الشرق الأوسط بمعهد"بروكينجز"، والذي يرى"أن حربًا بين الصليبيين والصفويين سوف تُفيد عملية الجهاد ضد العدوين: وذلك عبر (أو) ضرب عصفورين بحجر". ولا شك أن تَوَقُّع ضربة لإيران سيحرر القاعدة من أعباء المواجهة المباشرة معها ويجعلها أكثر القوى الرابحة بما يوفر عليها احتفاظها بمخزونها البشري من المقاتلين وتجنيب السنة المزيد من الويلات والكوارث، لكن (1) تأخر الضربة رغم توقعها في كل حين (2) والمماطلة الإيرانية، طوال أربع سنوات من الاتصالات والوساطات، في الإفراج عن أسرى القاعدة خشية تعرضهم لمزيد من الضغوط الدولية بعد انكشاف أمر اعتقالهم (3) وربما استخدام القضية كورقة ضغط توجع القاعدة (4) والخشية من التراجع الإيراني في آخر لحظة باعتبار المحافظة على دولة شيعية قوية إقليميا ودوليا أهم من البرنامج النووي، كل هذا قد يكون سببا في تغير استراتيجية القاعدة في التعامل مع إيران.
وفي هذا السياق بالضبط ربما تكون السلفية الجهادية قد أعادت النظر في المراهنة على خطوة إيرانية تبقي فقه التحييد ساري المفعول لفترة أطول، وفي ذات السياق أيضا يأتي خطاب البغدادي العاتي ضد إيران كدولة مجوسية صفوية خطرة على الأمة الإسلامية سواء داخل العراق أو خارجه، وكذلك تصريحات أبي يحيى الليبي، مما يوحي بوجود تيار داخل السلفية الجهادية يدفع لحسم الموقف مع إيران، أو أن الكفة، على الأقل، باتت تميل لصالحه بحيث قد نشهد في الشهرين القادمين تصريحا من الظواهري بإيران وليس تلميحا. كل هذا ربما شكل مقدمات موضوعية لنفاذ صبر القاعدة ومن ورائها السلفية الجهادية اللتان شعرتا باليأس من تحقيق أي تقدم في العلاقة مع إيران ومنها مسألة الأسرى، وليس أدل على ذلك مما ورد على لسان البغدادي وهو يخاطب الإيرانيين وروافض العراق:"لكل أجل ميعاد".
بطبيعة الحال بات الإيرانيون مع تهديدات البغدادي بين المطرقة والسندان، فالأمريكيون والغرب والدول العربية من جهة والسلفية الجهادية من جهة أخرى، لذا لم يكن أمام المحللين الإيرانيين إلا الاعتراف بأن إيران تأخذ تهديدات القاعدة فعلا على محمل الجد. إذ أن إيران:
-تدرك عمق تغلغل الفكر السلفي لدى القوميات السنية الأخرى في أراضيها والخطر الداهم الذي يمكن أن تمثله فيما لو استدعيت العناصر والقوى النشطة والمسلحة منها للمس بها وبمنشئاتها وهو ما فعله البغدادي في خطابه؛
-كما تدرك عداء النظام الرسمي العربي لها وتخوفه من النفوذ الشيعي وما يسمى بالمشروع الصفوي؛
-وتدرك أن أذرع السلفية الجهادية تحاصرها عن اليمين (القاعدة في أفغانستان) وعن الشمال (دولة العراق الإسلامية) ، وفي مناطق عديدة من العالم، ويمكن لها أن تؤذي إيران بسهولة رغم ما يترتب عليها من تكاليف باهظة في حالة فتح الجبهتين أقلها تشتيت الجهد عن مقاتلة الأمريكيين؛
-وتدرك خطورة أحداث المسجد الأحمر والتململ الكبير في البلاد وما قد ينجر عنه من فوضى عارمة وإعادة صياغة لتحالفات القبائل والإسلاميين لإسقاط الرئيس الباكستاني برويز مشرف، وكذا خطاب الظواهري العاجل بدعوة علماء باكستان إلى الجهاد وما يترتب عليه من تداعيات إذا ما استجابت القبائل الموالية لطالبان وهو ما ابتدأ فعلا