فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 634

لنبدأ بالشريط الأول، فقد استغرب الكثير من الناس، مناصرين أو مناوئين، من ظهور الظواهري مع

الحكايمة أحد قادة الجماعة الإسلامية المصرية ليعلن أن القاعدة تزف بشرى إلى الأمة بانضمام طائفة هامة من الجماعة إلى القاعدة في الوقت الذي تعيش فيه ذات الأمة لحظات من القهر بسبب العدوان الصهيوني المدعوم أمريكيا على لبنان. وأزعم أن مصدر الغرابة والعجب لدى المناصرين كان أشد وقعا عليهم من المناوئين. فالحكايمة ربما يكون معروفا ومألوفا للجماعة والمجاهدين ولكنه غير معروف للأمة، وبالتالي فهو ليس بتلك الأهمية التي يمكن أن يتوقف عندها أحد. والسؤال الذي تصدر ألسنة المناصرين بعد بث الشريط تجلى بصيغة استفهامية حينا واستنكارية حينا آخر ليس بهدف المس بالحكايمة أو التقليل من شأنه ولكن للطريقة الغريبة التي ظهر فيها الظواهري مقدما شخصية إسلامية جهادية وهو ما لم يسبق وقوعه. فلماذا لم تقدم هذه الشخصية نفسها إلى الأمة؟ ولماذا تظهر القاعدة على الفضائيات بشخص الظواهري فيما يبدو للوهلة الأولى تشهيرا، في غير وقته، بقضايا تنظيمية خلافية من شأنها أن تمس بمكانة الظواهري ناهيك عن مكانة القاعدة؟ هذا هو السؤال العفوي. فما هي الحقائق؟

من الحقائق أن الشريط الأول أثار حنقا وعاصفة لدى الجماعة الإسلامية وتجندت له وسائل الإعلام العربية والغربية خشية تداعياته الخطرة على أفراد الجماعة الإسلامية ممن وصفهم الشريط بالثابتين على العهد، وهي مسألة تستحق التوقف عندها طويلا في مقالات قادمة، ومع ذلك كادت زوبعة الشريط تمر ويطويها النسيان بعد بضعة أسابيع من ظهوره لولا إصرار الظواهري، وللمرة الثانية، على مفاجأة الناس وبنفس الطريقة، بتقديمه شخصية أخرى غير عربية هي شخصية آدم يحيى غادن (28 عاما) المعروفة بعزام الأمريكي. وما لفت الانتباه في الشريط الثاني:

-أن التقديم هذه المرة لم يكن على وقع خلافات تنظيمية ولا بصيغة السؤال العفوي الآنف الذكر بل بصيغة دعوية، مما يجعل المراقب يتعجب فعلا ويتساءل عن مبررات هذا الظهور المتكرر بنفس الطريقة؟

-كما أن الإعلام مر عليه مرور الكرام رغم أنه يزيل الغموض عن الكثير من واقع وتوجهات القاعدة مستقبلا ويشرع لظهور الشريط السابق عليه، وإذا ما أحسنت قراءته فيما سبقه وتلاه من أشرطة أو بيانات فقد يجيب على تساؤلات كثيرة فيما يتعلق بانزواء القاعدة نسبيا عن ساحات المواجهة العالمية مع الولايات المتحدة والغرب عموما.

-والثابت أن القاعدة أصابت بالشريط عصفورين بحجر واحد، فهي من جهة وجهت رسالة دعوية كواجب ديني بدعوة حتى أشد الخصوم والأعداء إلى الدخول في الإسلام والفوز بالنجاة كما عبر عن ذلك عزام، ومن جهة أخرى تحميل مسؤولية الدعوة والعمل المستقبلي في الولايات المتحدة والغرب لشخصية أمريكية من صميم القوم وليس من خارجهم. فهو مواطن أمريكي من مواليد كاليفورنيا تقول المخابرات الأمريكية أنه انضم إلى القاعدة وهو صغير السن.

-أما عن محتوى الشريط، فبالتأكيد أن الـ 44 دقيقة التي تحدث بها عزام الأمريكي تضمنت عرضا لطيفا ومدهشا وفريدا من نوعه وشديد التنوع والتعقيد وحافل بمناهج الإثبات والنفي والتفنيد وجذاب في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت