فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 634

موضوعاته وفي صياغته وسلاسته عن ماهية الحضارة الغربية والجهل في الإسلام وحقيقة دعوة الإسلام ورؤية أهل الكتاب للنجاة وطريق الجنة ومسألة الديمقراطية وعقائد المسيحية ووقت الساعة ونهاية الدنيا وأن الإسلام يجوب ما قبله ودعوة عامة وأخرى خاصة للدخول في الإسلام للشعوب الأمريكية والغربية وللجنود الأمريكيين فضلا عن دعوات مباشرة لشخصيات عامة مثل جورج غالاوي وروبرت فيسك وغيرهم والحديث عن القلق الأمريكي إزاء تعاظم الدخول في الإسلام في أمريكا والغرب.

-ومن المؤكد أن لشريط عزام الأمريكي قيمة تاريخية وأخلاقية جليلة بالنظر إلى دعوة الولايات المتحدة والغرب إلى الدخول في الإسلام وهو ما انتقدته الولايات المتحدة وفشلت في الرد عليه. وزادت أنها تدرس الشريط على الرغم من أنها قالت في أكتوبر 2005 على خلفية ظهور شريط عزام الأول أن هذا الأخير مطلوبا للاستجواب وليس بتهمة الإرهاب. هذه الردود الأمريكية المتخبطة، إن اقتصرت على المسألة الأمنية كعادتها، تبدو أبعد ما تكون عن تفسير ظهور الشريط والشريط السابق عليه.

ومن الحقائق أن الكثير قد يعرفون شخصية عزام الأمريكي الذي ظهر في أكثر من شريط مرئي قبل ذلك، بيد أن القليل من يعرف شخصية الحكايمة، فلماذا يضطر الظواهري بنفسه إلى تقديم شخصيات إسلامية جهادية؟ وهل سيوالي الظهور بهذه الطريقة مستقبلا؟ أسئلة لم تعد عفوية بالتأكيد. فإذا كان البعض يستسهل القول بتعرف الناس عليهم، وهذه إجابة صحيحة نسبيا، فإن إجابات البعض الآخر ممن يحلو لهم التعلل بالحرب النفسية التي تشنها القاعدة على أعدائها لا تخلو من بهلوانية.

وحقيقة الأمر أيضا أن القاعدة لا ينقصها المؤيدين ولا الفقهاء ولا المؤازرين ولا حتى القيادات الميدانية ولا العناصر المقاتلة، ولا تخشى على ديمومتها، ولا يعقل القول أنها أفلست كما يتحدث ناجح إبراهيم أحد قادة الجماعة الإسلامية. صحيح أنها طالبت أكثر من مرة بالمدد غير أن مثل هذا الطلب لا يفسر قط تزاحم الأشرطة والبيانات. فما الذي يستدعيها إذن؟

لو عدنا إلى عاصفة الحرب على لبنان لأدركنا قليلا من المشكلة، فأكثر ما لفت الانتباه خلال الحرب هي إشكالية الراية التي يقاتل تحتها الناس وإشكالية القيادة. فلا شك أن الأمة انقسمت بين من لا يبالي في حرب طاحنة تجري رحاها على أرض المسلمين بحجة أنها حرب اليهود على الشيعة أو حرب الظالمين بعضهم ببعض وبين من يجيز القتال حتى تحت راية حزب الله فيما لو انعدمت الراية الشرعية كما أفتى بذلك د. محمد المسعري مفندا بذلك فتاوى بن جبرين وناصر العمر وحامد العلي وغيرهم. فهل تبحث القاعدة صاحبة الراية العالمية الشرعية في مقاتلة اليهود والصليبيين عن قيادات تقدمها للأمة؟

يبدو الأمر كذلك بلا منازع. فالقيادات الفقهية المناصرة للقاعدة موجودة وحية نسبيا، وليس المسعري إلا واحدا منها، غير أن قيادات القاعدة التي ظهرت بوصفها قيادات أمة في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر ورفعت الراية عاليا في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل والقوى الغربية المعادية للأمة تخشى، على ما يظهر، من الوقوع في فراغ قيادي في المستقبل إذا ما التهمتها الحروب والمطاردات أو واتتها المنية، وبالتالي تخسر كل ما بنته، وهو أمر ألمح إليه الظواهري في مذكراته (فرسان تحت راية النبي) حيث يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت