في مقدمته: «لقد كتبت هذا الكتاب أيضا أداء للأمانة إلى جيلنا والأجيال التي تليه، فلعلي لا أتمكن من الكتابة بعد ذلك في وسط هذه الظروف القلقة والأحوال المتقلبة» . ولأن القاعدة يكفيها ما خسرته في أفغانستان، وخسارتها لأحد أعظم قادتها في العراق أبو مصعب الزرقاوي كقائد ميداني قدمته للأمة وما قد تخسره مستقبلا لأي سبب، فلا بد من تحصين التنظيم وعبره تحصين الأمة من خلال طمأنتها بتقديم المزيد من القيادات الجديدة المعروفة والتي تحظى بثقتها مثل الحكايمة وعزام الأمريكي الذي ظل محتفظا بلثامه إلى أن قدمه الظواهري بكامل شخصيته.
في هذا السياق أيضا تأتي رسالة الشيخ محمد شوقي الإسلامبولي التي ظهرت على موقع الثابتين على العهد لتؤكد ما ورد في الشريط الأول الذي وعد بتوضيحات لاحقة من الشيخ حول انضمام طائفة من الجماعة الإسلامية المصرية إلى تنظيم القاعدة. ولا شك أن الرسالة سيكون لها تداعيات خطرة على المنطقة، إذ يعتبر الإسلامبولي أن التصريحات التي أدلى بها بعض قادة الجماعة، عقب ظهور الشريط الأول، تعبر عن أصحابها ولا تعبر عن الجماعة الإسلامية ولا عن كامل قيادتها لأنهم يمثلون جزء من القيادة، كما اتهم بعض قيادات الجماعة بتشويه أبناء الجماعة وتشويه الحقائق، أما فيما يتعلق بمبادرة وقف العنف التي أطلقتها الجماعة في شباط/فبراير 1998 فقد قال بأننا وافقنا عليها تغليبا للمصالح ودرء للمفاسد لكننا لم نوافق على الأبحاث والفتاوى التي صدرت بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وأن القول بأن قتل السادات كان خطأ هو خيانة لله ولرسوله وللأمة.
وفي صميم المسألة التنظيمية يبدو أن القاعدة مشغولة فعلا بتقديم جيل جديد غير مألوف من القادة والمقاتلين باختيارها للعنصر الأمريكي والأوروبي مثل راكان بن وليامز بوصفه"الجندي السري للقاعدة"، وهي تسمية رمزية يقصد بها أن مقاتلي القاعدة القادمين لن يكونوا ممن ألفتهم القوى الكبرى في العالم من المسلمين الشرقيين أو العرب أو الآسيويين، فراكان بن وليامز بحسب بيان القاعدة هو:"مجموعة من أبنائكم ولدوا في أوروبا ومن أبوين أوربيين بل ونصرانيين، درسوا في مدارسكم، ودخلوا مواقعكم، وعرفوا نفسياتكم، دخلوا الكنيسة وأقاموا قداس الأحد، شربوا الخمور وأكلوا الخنزير واضطهدوا المسلمين! ولكن القاعدة استطاعت أن تحتوي هؤلاء فأسلموا وكتموا إسلامهم وتشربوا فكر القاعدة وعاهدوا الله أن يحملوا الراية من بعد إخوانهم وأن ينتقموا من شرار الخلق. فهاهم يسيحون في شوارع أوروبا وشوارع أمريكا يخططون ويصنعون، يراقبون ويرصدون. فهل أنت مستعد لمقابلتهم يا بلير؟! بل هل أنت مستعد لمقابلتهم يا جورج دبليو بوش؟!!".
من الواضح أن القاعدة بهذه الأشرطة والرسائل والبيانات تتحرك تنظيميا على قدم وساق لترتيب وضعها الداخلي وتأمينه، ولعل في هذا ما يفسر حالة الركود النسبي التي تعيشها وبنفس الوقت بيانات التهديد التي تطلقها أو تذكر بها بين الفينة والأخرى. ولكن هل استكملت القاعدة إعادة البناء؟
يبدو أنها نجحت في ذلك. ففي اللقاء الأخير مع شبكة السحاب تجاوز الظواهري ما يمكن اعتباره مشكلات تنظيمية في القاعدة مبشرا بانضمام الجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر إلى تنظيم القاعدة،