فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 634

نسمح لأحد بالتطاول على نبي أو رسول كائن من كان، وليعلم الغرب أن كل المحرمات والأعراف والقوانين والشرائع تسقط إذا ما تعرض الإسلام أو المعتقد أو الرموز الدينية للتهديد أو السخرية.

والآن علينا أن نقر كمسلمين أن الاحتجاجات التي تجتاح العالم بسبب الرسومات الكاريكاتورية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم ليست بمستوى الإهانة التي تلقاها المسلمون والرسول والعقيدة الإسلامية ناهيك عن التراث العربي الإسلامي والشعوب والأمم والتاريخ والحضارة وما إلى ذلك. وأجزم أن الغالبية الساحقة من العالم الإسلامي لم تطلع حتى على الرسوم، ولو شاهدو ما رسمته الصحيفة الدنمركية وحللوا ما تشتمل عليه الصور لأدركوا أنهم بصدد تحد صارخ لهم وعلى كل المستويات، تحد أمعن وخطط ودبر له بشكل متعمد وخبيث وعنصري وبغيض وعن سبق إصرار وترصد وبأعمق ما يتصوره العقل كل حاقد وكاره للإسلام والمسلمين.

وإذا تحققنا جزئيا من الحادثة سيتوفر لدينا الكثير من الدلائل على النوايا المبيتة للصحيفة:

-بداية فقد نشرت صحيفة يولاند بوسطن الدنمركية في عددها الصادر بتاريخ 30/ 9/2005 صفحة تحتوي إثنا عشر رسما كل واحد منها موقع باسم رسام! أي أن الاثني عشر رسما ليست لرسام واحد، وهذه طريقة تدل على خبث بغيض أرادت منه الصحيفة أن تتحمل المسؤولية المباشرة كمؤسسة بدلا من أن تحملها لكاتب بعينه.

-وهي بلا شك فكرة منسلة من ميراث بغيض تلقته الصحيفة على ما يبدو من زمن النبوة حين أشار إبليس على دهاقنة قريش في حينه وهم يتشاورون في كيفية التخلص من محمد بأن يختاروا من كل قبيلة رجل وينهالون على محمد بضربة واحدة فيتفرق دمه بين العرب.

-أما الرسوم ذاتها فمنها عشرة جسدت شخصية الرسول الكريم ببشاعة غير معهودة، أحدها يقدمه بعمامة عربية محاطة بالهلال وفي عينه اليسرى نجمة خماسية، وثانية بعمامة سوداء أفغانية أو باكستانية موشحة بالشهادتين في الجبين وقنبلة يخرج منها فتيل تفجير مشتعل ولحية كثيفة ووجه ممتلئ وعينان شريرتان وثالثة تصوره واقفا هزيلا مرتديا زيا أفغانيا أو باكستانيا ولحية شنيعة المنظر وبعمامة يخترقها هلال يبدو على شكل قرنين على الرأس ورابعة بلباس قروي يجر حماره خلفه وهو يمسك بعصىً طويلة بيده وخامسة شديدة القبح تصوره مستلا خنجره وذو لحية شوكية حادة وعينان معصوبتان وخلفه امرأتين منقبتين ولكنهما شديدتي الرعب بنظرات عيونهما وأخرى يبدو فيها همجيا وهو يلقي بيانا فيما يشهر أتباعه سيوفهم وأخرى لأشباح موشحة بنجمة داوود والهلال يصفون الرسول بكلمات تحقيرية كالأحمق والغبي ... إلخ

-والمطلع على موقع الصحيفة والمواقع المناصرة لها مثل (http://www.Jyllands-Posten.com ، ... http://joshuapundit.blogspot.com ، http://www.democracyfrontline.org/blog) سيجد أمامه سيلا من الردود التي تمجد الرسومات وتثني على فكرة الصحيفة وتنهال سخرية وسبا على الإسلام والمسلمين والنبي الكريم مظهرة إياهم جميعا إرهابيين وإباحيين. بل وأكثر من ذلك يتباهون بأنهم في حرب ضد الإرهابيين من فلسطينيين وغيرهم من الأوباش الذين يعادون حرية التعبير ويخصصون مواقع وروابط للتضامن مع الدنمرك والتحريض على السخرية والكراهية والعنصرية بأشكال تقشعر لها الأبدان لحجم ونوع الكره الذي يكنونه للمسلمين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت