ومن العجب العجاب أن هذه الحملة الشعواء تروج عالميا على أنها دفاعا عن حرية التعبير ولا أدري أية حرية هذه التي تجيز لهم البوح بكل هذا الحقد الأعمى وهم أنفسهم يسمونها حرب بل وسيجد القارئ في هذه المواقع صورا أشد قسوة وإهانة مما نشرته الصحيفة.
-زد على ذلك أن المحاكم الدنمركية وبأحكام قضائية شرَعت الإهانة وكل هذا الحقد بحجة حرية التعبير ورفضت مجرد النظر في دعوى رفعتها الجالية الإسلامية ضد الصحيفة.
-كما أن الإساءة ذات طابع عنصري كون الغرب يمجد المحرقة اليهودية المزعومة والتي طعن في صحتها عشرات المفكرين الأوروبيين والأمريكان ممن باتوا يعرفوا بـ"المؤرخين الجدد"، هذه المحرقة استصدرت المنظمة الصهيونية العالمية قرارا دوليا يحرم التشكيك بها وتعرض منتقديها للمساءلة القانونية بحيث تخرج تماما عما يتبجح به الغرب من حرية تعبير أما المس بأقداس أكثر من مليار مسلم وتجريحهم والسخرية منهم يقع في صميم حرية التعبير ليدلل بصفاقة على النفاق الأوروبي والنوايا المبيتة والبغيضة ضد الإسلام.
-لقد كادت المسألة حقا تتلاشى بفعل ضعف الردود العربية والإسلامية الرسمية والشعبية على الرسومات لولا أمرين حاسمين أججا المسألة ودفعاها كي تتحول إلى قضية رأي عام عالمي، وهما:
الأول: سماح الصحيفة الدنمركية لإحدى الصحف النرويجية بإعادة نشر الرسوم مما يؤكد الإصرار على توجيه الإهانة تلو الأخرى للمسلمين، ولتذكير من فاتته الرسوم منهم بأن التحدي ما زال قائما.
الثاني: رد شيخ الأزهر الطنطاوي لدى اجتماعه بالسفير الدنمركي الذي اعتبر المسألة حرية فكر وتعبير بينما قال شيخنا:"لا يجوز المس بشخصية محمد لأن محمدا ميت ولا يستطيع الدفاع عن نفسه"، وهو دفاع أقبح من ذنب الصحيفة نفسها بما أنه يأتي من شخصية كان يفترض بها أن تتحدث باسم المسلمين وتطالب باعتذار علني وصريح وواضح من الصحيفة والحكومة الدنمركية على السواء بل والتهديد باتخاذ إجراءات عقابية إن لزم الأمر. بيد أن الشيخ الذي يتمنى العالم الإسلامي عليه عدم التدخل في الشؤون الإسلامية يصر أن يبقى على الدوام في صف المخالفة وتحقير القضايا الإسلامية كبيرها وصغيرها. ولا شك أن المسلمين لم يتناسوا موقفه المقيت من حظر الحجاب في فرنسا واعتباره القرار الفرنسي آنذاك سياديا. ولا أدري إلى متى يبقى هذا الشيخ جاثما على صدر هذه الأمة المنكوبة بمواقفه.
-هكذا غدت المسألة بالغة الإهانة سواء في رد شيخ الأزهر أو في رد السفير الدنمركي، والأسوأ من ذلك أن سلسلة أخرى من الصحف النرويجية أعادت نشر الرسوم في نوع من التضامن مع الدنمرك ما لبث أن تحول إلى هجمة شرسة من قبل الصحف الأوروبية لاسيما فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والنمسا ونيوزلندا وغيرها ممن اصطفت إلى جانب الدنمرك وصحيفتها في تحد حضاري سافر للإسلام والمسلمين لدرجة أن وزير الداخلية الفرنسي يقول: [" we must defend freedom of expression. And if I had to choose, I prefer the excess of caricature over excess of censure."] / يجب أن نرفع صوتنا عاليا للدفاع عن الحرية، ولو خيرت بين دعم الرسوم أو تلقي اللوم لاخترت الرسوم"، كيف لا وملة الكفر واحدة."