أما في الشيشان فما حادثة اقتحام مسرح موسكو عام 2002 م عنا ببعيد، كما أن الذاكرة لا تزال تتذكر تلكم الفتاة الشيشانية التي فجرت نفسها في منتصف عام 2003 م بسيارة مفخخة استهدفت مجمعًا أمنيًا روسيًا في بلدة (زناميستك الشيشانية) وأسفر عن مقتل 45، وجرح ما يزيد عن 200 من القوات الروسية، بالإضافة لعدد من العمليات الأخرى، وأما في أفغانستان فلا توجد حالات خاصة لنساء قمن بعمليات استشهادية موثقة منسوبة لطالبان.
ويضيف د. هاني: في العراق ومنذ احتلاله عام 2003 م قامت بعض النساء بمثل هذه العمليات، ولا يزال عملهن في اطراد سواء بصفة فردية أو من خلال تعاون تنظيمي، وحسب تقارير إعلامية فإن معظم هؤلاء النساء اللائي قمن بهذه العمليات الفدائية هن زوجات وبنات وأخوات كبار قادة المجاهدين! وليس زوجات وبنات كبار قادة تنظيم القاعدة -وإن كان في الواقع يحمد لهم ولهن لكنه خلاف الحقيقة- كما ذكر التقرير الإعلامي المنسوب للشرطة التابعة لقوات الاحتلال الأمريكي.
أما ثاني المحاور فيتصل بالسبب في عدم انتشار هذه الكتائب الاستشهادية النسائية بين التنظيمات الجهادية ويرجعه هاني السباعي إلى وجود ضوابط شرعية صارمة بحق النساء في بيئة السلفية الجهادية؛ حيث إن طبيعة العمل الجهادي لمثل هذه العمليات وخاصة في حالة المرأة التي تريد أن تغمس نفسها وسط الأعداء فإنها في حاجة إلى محرم يساعدها في التدريب وتجهيز العبوات، وتأمين المبيت والطريق، وقد يستغرق الإعداد لهذا العمل أيامًا أو أسابيع، وأكاد أزعم أن وراء كل امرأة قامت بمثل هذه العمليات رجلًا من محارمها إما أن يكون من قادة أو أحد أعضاء هذه الجماعات الجهادية أو من المتعاطفين معهم، وأقصد بصفة خاصة الجماعات الإسلامية الجهادية التابعة لأهل السنة كتنظيم القاعدة، أو دولة العراق الإسلامية، أو طالبان؛ ويشير السباعي إلى جواب الدكتور أيمن الظواهري على سؤال وجه إليه في المرأة تريد اللحاق بجبهات الجهاد كالعراق وأفغانستان مثلًا، فأكد على ضرورة المحرم الذي يصحب المرأة.
وفق ما سبق تزيد الشكوك حول صلة القاعدة وضلوعها في تنفيذ هذه العمليات لطبيعة رؤية السلفية الجهادية للمرأة وموقعها من العمل الجهادي كمعاون أو مساعد في حالة الحاجة إلى إمدادات أو دعم لوجستي، وكذلك لعدم وجود تصريحات وبيانات قاطعة عن القاعدة تؤكد ضلوعها في تنفيذ هذه العمليات على غير عادتها في مثل هذه الظروف؛ حيث تصدر بيانات عن كافة العمليات التي تنفذها.
ولكن رغم ذلك تبقى صلة القاعدة بهذه التفجيرات قائمة؛ لأنه كما أنه ليس هناك إعلان صريح بتبني هذه العمليات فليس هناك نفي صريح من جانبها يزيل هذه الشكوك؛ وهو ما يعزز من احتمالات ضلوعها في العمليات، كما أن التناول الإعلامي استقر على اتهام القاعدة بتنفيذ هذه العمليات وهو ما سيؤكد هذا الاتهام بحقها حتى إشعار آخر، ومن ثم تبقى القاعدة وغيرها من تنظيمات السلفية الجهادية في العراق مسئولة عن هذه العمليات حتى ولو لم تنفذها.