عليهم. رابعًا: سبّوا المجاهدين وافتروا عليهم وطعنوا في منهجهم، واليوم يحاولون تفريق جمعهم وتشتيت شملهم. خامسًا: روّجوا لعقيدتي الإرجاء والتكفير بين عوام المسلمين."؟ وماذا على السلفية الجهادية التي تقسم أنه لا يضيرها أن يحكمها بالإسلام"كائنا من كان"أن تفعل كي تتجاوز ما تسميه بـ"التاريخ النكد"للجماعة وتمضي في مشروعها الجهادي؟ وجلّ ما تطالب به أن"فقط دعونا والعدو فإن انتصرنا عليه فهو عزّ الدنيا والآخرة لنا ولكم، وإن قضي علينا فهي شهادةٌ لنا وتكونوا قد استرحتم منا ولن تلقوا الله بدمائنا."."
ربما عاب البعض على الظواهري والمهاجر أنهما كانا متساهلين أكثر من اللازم، وحتى بما يتجاوز الحد الشرعي، في التعامل مع الحزب الإسلامي لدرجة أن أحدهم علق بطرافة على خطاب المهاجر:"ثكلتك أمك يا أبا حمزة المهاجر"، وعاتب آخر بالقول:"لو كان بن لادن وزيرا في حكومة كرزاي هل كنا سنسامحه أو يسامحه الإخوان المسلمين؟"، بينما رد آخر بأن"السلفية الجهادية عادت لتتوسل الإخوان المسلمين". ولعل الظواهري نفسه، بدا في مقابلته مع شبكة سحاب، وكأنه يتوسل وهو يدفع بالشبهات والاتهامات عن المشروع الجهادي العالمي برمته وليس في العراق فحسب، وكذا بدا المهاجر، والحقيقة أن السلفية الجهادية لا يضيرها التوسل طالما أنها تعتقد أنها تعمل على استنهاض أمة، خاصة وأن جماعة الإخوان المسلمين أو أجنحتها العسكرية ليست عدوا لها ولا هذه الأخيرة عدوا للسلفية الجهادية، وفي هذا السياق بالضبط أثنى رواد الشبكة الفلسطينية للحوار على مقالة لـ"قسام النصيرات"بعنوان"حماس .... القاعدة .... وجهان لعملة واحدة مع اختلاف وجهات النظر"كونه يدعو إلى التآلف بدلا من التنابذ الذي لن يفيد إلا الأعداء.
إن ما يثير العجب لدى المهاجر أن العرب وهم أهل جاهلية يعبدون الشجر والحجر كانوا على الأقل أهل عفة وكرامة فيما لا يبدو على الحزب الإسلامي أنه قادر على الانتصار للكرامة وهو من المفترض أنه يمثل جماعة إسلامية، ولا على التخلص من الكذب على أمة قدم لها الوعود بينما لم يكذب أبو سفيان، وهو كافر، على فرد خشية أن يشيع بين العرب أن سيد القوم كذب، ولأنه ثمة ما يشبه القطيعة التامة بين السلفية الجهادية والحزب الإسلامي؛ وحتى لا تتهم الدولة بأنها تقف خلف هجمات العصابات على مقرات الحزب الإسلامي في الموصل ومناطق أخرى حيث وجهت التهمة فيها إلى الدولة؛ وحتى لا يبدو التوسل ضعفا؛ وحتى لا يغتر أحد بقوته فتسول له نفسه ارتكاب حماقات؛ ولأن المصالحة التي اقترحها الظواهري على الجماعة عامة لا تلبي شروط الواقع الميداني خاصة والذي يستوجب ضبطا للأمور أكثر من مجرد الدعوات؛ ولأن المشروع الجهادي ليس محل مساومة أو مهادنة من قبل السلفية الجهادية فقد حسم خطاب المهاجر بجلاء الموقف من الحزب الإسلامي، مبينا"بعض الحقائق الهامة في تعامل (الدولة) مع هذا الكيان"على نحو ما ورد في الخطاب نصا:
"أولًا: إننا نفرّق بين قادة الحزب وبين أتباعهم ... ولا نرى كفر وردة أتباع الحزب الإسلامي، ونرى أنهم وقعوا فريسة حملة التضليل الكبيرة التي قادها أئمة هذا الحزب."
ثانيًا: ... قادة الحزب الإسلامي ... مرتدون إلا أننا ... لا نرى قتالهم وندينُ الله بعدم الانجرار معهم في معارك جانبية، لا تخدمُ إلا المحتل وأعوانه من الروافض المجوس، ونقول لهؤلاء القوم: ... فهل وجدتمونا قط رفعنا عليكم السلاح أو بدأنا بقتالكم!؟