فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 634

قرار الجامعة لم يكن أيضا إلا انعكاسا للمنطق الغربي الذي ما زال يقدم الدعم القانوني كاملا للنظام الليبي، رغم حديثه الممجوج عن فقدانه للشرعية. فقد استعمل القرار تعبير السلطات الليبية أربع مرات، وذكر الحكومة الليبية مرة واحدة، ولم يتضمن أي أثر قانوني على النظام، فضلا عن أنه خلا كليا من أي ذكر للمجلس الوطني أو الثوار. والإجراء الوحيد الذي تضمنه القرار يتعلق فقط بمنع الوفود الليبية من حضور الاجتماعات الرسمية مع بقاء التواصل معها والاجتماع إليها حتى على هامش الاجتماعات الرسمية. ولو كان كلام عمرو موسى صحيحا حين قال بأن الاعتراف بالمجلس واقعيا قائم لكان عليه لزاما أن يفسر غياب الاعتراف قانونيا، وتجنب الدول العربية من الاعتراف بالمجلس بصفة منفردة.

بقطع النظر عن تباين المواقف تجاه المجلس الوطني أو عن علاقته بالثورة ومدى تمثيله لها، إلا أن قرار الجامعة وهو يعترف بالسلطات الليبية إنما ينكر، في نفس الوقت، الاعتراف بالمجلس، ويجرده من أي حق قانوني أو شرعي يساعده في إدارة الأوضاع في ليبيا أو الحق في السعي إلى التسلح والوصاية على الموارد والثروات والأموال الليبية، ويحرمه من أية صفة تمثيلية بما يجعله ضعيفا وعرضة للابتزاز سواء من الغرب أو من النظام الليبي أو من العرب أنفسهم.

الأسوأ في قرار الجامعة العربية أنه، كالتصريحات الغربية والأمريكية على السواء، يعطي النظام الليبي فرصته كاملة. فالتصريحات بهذا الشأن كثيرة، وآخرها ذلك الذي صدر عن مدير المخابرات الأمريكية جيمس كوبر، الذي قال بأن فرص القذافي في الفوز على الثوار، مع الوقت، أكبر، بالنظر لما يمتلكه من قدرات مادية ولوجستية تساعده على الصمود في حين أن الثوار معرضون للاستنزاف. وهو تصريح يطمئن القذافي، ويعطيه الوقت اللازم لشن حرب إبادة على الشعب الليبي. وكأنه يقول للعرب: إما أن تمنحونا تفويضا بالتدخل أو سنترك القذافي يعبث بكم كيفما شاء!!! أما نص قرار الجامعة بخصوص مستقبل النظام فقد جاء متناغما كل التناغم مع التهديدات الأمريكية حين نادى بالحرف إلى: «رفع توصية إلى الاجتماع القادم لمجلس الجامعة على مستوى القمة المقبلة للنظر في مدى التزام الجماهيرية الليبية بأحكام ميثاق الجامعة العربية طبقًا للمواد المتعلقة بالعضوية والتزاماتها» . بمعنى أن القذافي لديه الوقت لارتكاب المزيد من الجرائم والمذابح حتى شهر أيار/ مايو القادم. فهل ما زال هناك المزيد ممن يجب قتلهم حتى تطمئن الجامعة العربية على مصير النظام؟ وترتوي الولايات المتحدة من الدماء الليبية؟!! وهل تظن الجامعة أن الشعب يمكن أن يقبل التفاهم أو التعايش مع هذا النظام الدموي؟

في خاتمة قرار الجامعة ثمة دعوة لفرض حظر جوي على ليبيا. لكن لا الجامعة العربية ولا المجلس الوطني تساءل عن مضمون الحظر المقصود. أما الأمريكيون فقد كانوا واضحين وهم يتحدثون على لسان وزير الدفاع روبرت غيتس الذي رد على سؤال بشأن إمكانية فرض منطقة حظر جوي، خلال جلسة استماع عقدها مجلس النواب الأمريكي (2/ 2/2011) ، بالقول: «إذا صدر أمر بذلك فإننا قادرون على القيام به» ، إلا أنه حذر من أن ذلك سيبدأ بضرب الدفاعات الجوية الليبية، مشيرا إلى أن «العملية معقدة» وأنها: «تتطلب عددًا أكبر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت