فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 634

الطائرات الحربية، أكثر من عدد المقاتلات التي قد تتواجد على متن حاملة طائرات منفردة». وبعد قليل سيقول بأن الولايات المتحدة ستأتي بجيشها لتفرض الحظر؟ فلماذا لا يتحدث صراحة عن رغبة بلاده في شن الحرب على ليبيا؟

كان من الممكن لو أن المجلس الوطني يحظى باعتراف دولي أو عربي أن يحدد هو احتياجاته العسكرية على الأرض بدلا من إناطتها بالولايات المتحدة والدول الغربية. والأكيد أن بعض الأسلحة الخفيفة، كالصواريخ المضادة للطائرات، تكفي لهزيمة القذافي. لكن إحالة الأمر إلى مجلس الأمن سيعني لاحقا أن الكلمة لم تعد للثوار ولا للعرب على الأرض. وبالتالي فإن قرار مجلس الجامعة وهو يحذر أو يرفض التدخل العسكري سيكون قرارا فارغا من أي محتوى أو تأثير على مجريات الحظر. والأسوأ أنه لا يمكن تصور حجم الضربة الجوية ولا مضمونها. وبما أنه لا يوجد من قوات الثورة على الأرض من يوجه القوات الجوية المهاجمة فإن المنطق الوحيد لأصحاب الخطى الثقيلة هو تدمير ما يرونه هم أهدافا معادية سواء كانت من المدنيين أو الثوار أو المنشئات أو البنى التحتية أو غيرها بحجة إنجاح الحظر!!! فهل تستطيع الجامعة أو غيرها وقف القصف الأمريكي حينذاك؟ وهل تساءلت الجامعة عما إذا كان الحظر، مثلا، سيشمل الطائرات المروحية؟ وكيف يمكن السيطرة على العشرات منها في بلد مساحته مليوني كم مربع؟

من جهة أخرى فما من أحد يمكنه التنبؤ بماهية التدخل الغربي؟ وإلامَ سيؤول؟ فهو قد يبدأ بحظر جوي لكنه قد ينتهي بكارثة. فالتصريحات الأمريكية نفسها لا تستبعد أي خيار بما في ذلك الاجتياح البري. ولئن كانت التجارب الأمريكية في أفغانستان والعراق فاشلة عسكريا فقد تكون في ليبيا مختلفة من حيث سعة المساحة الجغرافية ونقص عدد السكان وتناثر المدن. كما أن الأهداف الأمريكية في ليبيا قد تكون مغايرة. وحتى اللحظة لا نمتلك أية معلومات أو تسريبات سوى ما يقع في مستوى العموميات. وفي كل الأحوال، وفي سياق تفجر الثورات العربية، فإن الحديث عن الرغبة في السيطرة على النفط الليبي يأتي في آخر القائمة خلافا لما هو شائع.

لسنا متشائمين مما نقول. لكن بقدر ما تحُول أزمات الغرب الاقتصادية وتجاربه المريرة من تورطه في حروب جديدة، بقدر ما تشجعه أزماته على ارتكاب الحماقات التي لا مفر منها. فالغرب يشعر أن نظامه الدولي الذي خاض حروبا طويلة لإقامته، حتى وصل إلى ما هو عليه من السيطرة والهيمنة، مهدد اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالصحوة الإسلامية والجهادية، ومهدد بالزوال بفعل استمرار الثورات العربية. ولأن المأزق كبير فلا بد من اعتراض هذه الثورات بأي ثمن قبل أن يخسر كل ثمن.

وكعادة العرب .. دائما ما يقدمون طوق النجاة للغرب. فما من أحد كان يتمنى تدويل الثورة الليبية عبر التدخل الفج لمجلس الأمن. ولو كان القذافي قويا بما فيه الكفاية لما أرسل مبعوثا عسكريا إلى مصر لطلب المساعدة العسكرية والأمنية من المجلس العسكري. فماذا لو قدم المجلس هذه المساعدات للثوار الليبيين؟ هل كان مجلس الأمن ليجرؤ على التدخل؟ وهل كانت الجامعة العربية، الميتة أصلا، لتدب فيها الحياة فجأة وتمنح مجلس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت