فاقد الشيء لا يعطيه:"أناشد كل حر وشريف وعاقل أن يسأل نفسه سؤالًا صريحًا وجريئًا؛ هل لو كان الأمام علي - كرم الله وجهه- أو سيدنا الحسين أو سيدنا الحسن - رضي الله عنهما- موجودين في العراق أو أفغانستان، هل كانوا سيتواطئون مع الصليبيين على غزو ديار الإسلام، ثم يتعاونون معهم، ويقاتلون المجاهدين دفاعًا عنهم؟ هل كانوا سيشاركون في الحكومات التي نصبها الصليبيون وباركتها الأمم المتحدة؟ هل كانوا سيطيعون أوامر بريمر وتومي فرانكس والأخضر الإبراهيمي؟ أم أنهم - رضي الله عنهم- كانوا سيعلنون الجهاد ضدها وضد من عاونها؟ ... هل هذا هو الإسلام الذي استشهد من أجله الإمام علي والحسين رضي الله عنهما؟ وأناشده أن يسأل نفسه؛ لماذا يكون الجهاد حلالًا في لبنان حرامًا في العراق وأفغانستان؟ ولماذا تكون أمريكا الشيطان الأكبر في لبنان والحليف الأكبر في العراق وأفغانستان؟"
ومن المؤكد أن هذه المناشدات الجديدة في خطاب القاعدة تحتاج إلى قراءة أكثر عمقا، ولعلها آخر الفرص للشيعة في للبنان لتصحيح مواقفهم تجاه المقاومة في العراق وآخر الفرص لهم قبل معركة بغداد المنتظرة والتي هدد بها المتحدث الرسمي لدولة العراق في رسالته الأخيرة بعنوان:"صبرًا يا بغداد فالحرب سجال"لتحييد أكبر قدر ممكن من الشيعة عن ساحة المواجهة من وجهة نظر شرعية، ولدفعهم إلى إحداث تمايز واضح بين الوطنيين منهم والعملاء، فعلى حد تعبير أحد كتاب المنتديات فلا بد من وجود تمييز بينهم لأن الحكم عليهم جميعا بنفس القدر هو مخالف للشريعة من جهة ومخالف لمنطق الحرب من جهة أخرى، فالحكم بقتالهم جميعا يعني أنهم سيوضعون أمام خيار واحد وهو الموت وبالتالي سيقاتلون جميعا حتى الموت إن اضطروا وهذا غير منطقي ولا شرعي ولا موضوعي.
وبنفس المقدار يشن الظواهري هجوما لاذعا على من يصفهم بـ"تجار الدين وفقهاء التسول"معتبرا إياهم غير جديرين بقيادة الأمة بالنظر إلى فتاواهم التي أباحت استقدام القوات الأمريكية والغربية إلى أرض الجزيرة أو شرعت لما يسميه ببيعة ولي الأمر واستعباد الناس أو قتل المجاهدين واعتقالهم أو تشريعهم للحكم بغير ما أنزل الله. بل أن قسوة الظواهري على هؤلاء العلماء وأمثالهم كانت أشد وأنكى من قسوته على الرافضة باعتبارهم من السنة وممن يتحملون العبء الأكبر في قيادة الأمة والانتصار لها، فهم، بحسبه، يشرعون الجهاد ضد اليهود في لبنان ويحرمونه ضد الأمريكان في العراق وأفغانستان، ويخونون التعامل مع اليهود فيما يعتبرونه أمنا وتقدما في العراق، ويؤيدون الحكومات العميلة في العراق وأفغانستان بينما يكون التعاون مع المحتل الصليبي في لبنان وفلسطين خيانة؟ ويستغلون الإسلام"لتسويق هذا التناقض والدجل"، وعمن هم بمثل هذه الصفات يتساءل بحنق عن حقهم بالقيادة:"كيف يمكن أن يقود جهاد الأمة من يبيح لحكام مصر قتل المجاهدين والصلح مع إسرائيل؟ ومن يبيح للمسلمين القتال في الجيش الأمريكي ضد إخوانهم في أفغانستان؟ أو من يفتي المسلمات في فرنسا بوجوب خلع حجابهن طاعةً لحكومتها العلمانية المحاربة للإسلام؟ أو من يفتي المسلمين في بريطانيا بوجوب طاعة إليزابيث رئيسة كنيسة انجلترا؟ كل هؤلاء وأمثالهم لا يمكن أن يرتفعوا لمرتبة القيادة، لأنهم سقطوا في حضيض التسول". فـ"أي دين هذا؟ أي خلق هذا؟ أي شرف هذا؟ بل أي سقوط هذا؟"
وفي المحور الثاني يركز الظواهري على دور الأمة الإسلامية والمؤسسات الاجتماعية لدعم المقاومة الجهادية، داعيا إلى الاستفادة من الأنشطة الدعوية والطلابية والنقابية. بل نجده يتحدث عن مشروع مقاومة يشمل كافة شرائح