فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 634

وتجاريا واقتصاديا وديمغرافيا وحتى عسكريا وفي مناطق حساسة توفر القدرة على المراقبة وإحكام السيطرة حين تدعو الحاجة كما حصل في بيروت بسرعة قياسية.

وفي مناطق أخرى كسوريا مثلا يجري التركيز على الطائفة العلوية خصوصا حيث نجحوا في نقل أزيد من الخمسين ألفا إلى المذهب الجعفري الإثنى عشري، ومؤخرا صدر كتاب عن المعهد الدولي للدراسات السورية بعنوان:"البعث الشيعي في سوريا 1919 - 2007) يرصد حركة التشيع بدقة إحصائيا وجغرافيا وبين مختلف الطوائف، حيث يبلغ عدد المتشيعين في طائفة العلويين 52700 بنسبة 70% و 16 ألف في أوساط السنة بنسبة 21% ولدى الإسماعيلية 7400 بنسبة 9%. وميزة النشاط الشيعي في الساحة السورية يكمن في كون الطائفة العلوية هي الحاكمة، لذا يشير الكتاب إلى نوعية المتشعيين والدور الذي يلعبوه وسط تكون عشرات الحوزات العلمية علاوة على الدور السياسي والأمني."

لا شك أن هناك آليات أخرى تستعمل عبر العودة إلى جذور العائلات لمعرفة أصولها المذهبية والتحرك باتجاه إعادة تشييع من تسنن منها فيما مضى من الزمن، وثمة وسيلة قديمة جديدة باستخدام رؤوس حربة من السنة يجري تشييعهم وإسقاطهم بشكل تام عبر دفعهم إلى تأليف كتب يتحدثون فيها عن سيرتهم في التشيع بحيث يقطعوا عليهم خط الرجعة بعد أن يكونوا قد ولجوا في الطائفة وثقافتها حتى النخاع، وفي هذا السياق يمكن ملاحظة أكثر من نموذج يجري الترويج له مثل كتب التونسي محمد التيجاني وأشهرها كتاب"ثم اهتديت"، وكتاب الأردني مروان صلاح خليفات"وركبت السفينة"، وكتب المصري صالح الورداني خاصة كتابه"الخدعة: رحلتي من السنة إلى الشيعة"، والكاتب السوداني عبد المنعم حسن"بنور فاطمة عليها السلام اهتديت".

و من بين الوسائل التي يستعملونها في نشر التشيع إنشاء المؤسسات كالمكتبات ودور النشر وجمعيات آل البيت والحوزات العلمية فضلا عن الحسينيات، ولا يتوقف نشاطهم على التشييع بقدر ما يروجوا لاستفزازات علنية ضد السنة كما حصل في السودان خلال معرض الكتاب أو في مصر مؤخرا حيث حصلت صحيفة المصريون على كتاب لمؤلف يدعى نجاح الطائي بعنوان:"هل اغتيل النبي محمد؟"، وقالت أنه يجري تسويقه عن طريق"شيوخ وشباب في محطات مترو أنفاق جمال عبد الناصر ومبارك والسيدة زينب والعتبة ودار السلام، وفي أتوبيسات النقل العام بمنطقة شبرا والسيدة زينب ورمسيس والعتبة وخلوصي"، وأشارت الصحيفة إلى أن الكتاب الذي يبلغ سعره جنيها مصريا:"يتضمن افتراءات بحق الصحابيين أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما- زاعما قيامهما بمحاولة لاغتيال النبي صلى الله عليه وسلم، ومبرئا يهود المدينة من دس السم له"، بدعوى أن:"الفارق الزمني كان طويلا وأن الرسول لم يأكل الطعام المسموم".

ومع كل الاختراقات التي نجح الإيرانيون في تحقيقها يبقى اختراقهم السياسي للساحة الفلسطينية هو الأشد تأثيرا لأكثر من سبب. وعلى أهمية ما نجحوا فيه فيما يتعلق بحركة الجهاد الإسلامي إلا أن اختراقهم لحركة حماس وفر لهم شرعية واسعة النطاق ليس على مستوى الساحة الفلسطينية بل على مستوى جماعة الإخوان المسلمين من جهة وعلى مستوى السنة المؤمنين بكون حزب الله يمثل مشروع مقاومة من جهة أخرى. يحدث هذا وسط جدل، ليس بالقليل، يجري في إيران على خلفية جدوى العلاقة مع الفلسطينيين إن لم يتشيعوا! هذه تصريحات القوم وليست تجنيا. أما عن تصريحات قادة حماس في الانتصار لإيران فهي أكثر من تصريحاتهم للانتصار لأهل السنة ابتداء من الشيشان وانتهاء في العراق وحتى في غزة. ويبدو أن القوم لا يجدون غضاضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت