فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 634

الإسرائيلي من قطاع غزة على أنه ثمرة لجهودها وتضحياتها الكبيرة وليس بفعل المفاوضات التي لم تحصل أصلا ولا بفعل ضمير لاحتلال آن له أن يستفيق ولا بغير ذلك.

-ولكن لأن البنية العسكرية المقاتلة كانت تدفع الثمن على الدوام في مسيرة الحركة الوطنية الفلسطينية كلما لاحت في الأفق حركة سياسية ما إما بالتهميش والعزل أو الأسر والنكران وغير ذلك؛

-ولأن من يتذوق طعم الجهاد أو المقاومة تصبح لديه ثقافة يصعب جدا نكرانها، ونمط حياة حركي بعيد عن الجمود والرتابة؛

-ولأن حركة حماس حرصت عبر كتائب القسام خلال سنوات الانتفاضة على حماية الجماعات المقاتلة عامة وذات الصبغة الإسلامية خاصة والمنتشرة في قطاع غزة كألوية الناصر صلاح الدين وكتائب الأقصى وغيرها؛

-ولأن البنية السياسية الجهادية لحماس وقع اغتيالها؛

فمما يبدو أنه تحذيرا للقيادة السياسية المهيمنة على الحركة الآن، وليس تحديا للاحتلال كما علق على ذلك الناطق الرسمي للحركة سامي أبو زهري، قامت الكتائب وفي خطوة غير مسبوقة في تاريخ المقاومة الفلسطينية بالإعلان عن أسماء وصور جميع أعضاء القيادة العسكرية لها في قطاع غزة فقط دون الضفة، ولا شك أن مثل هذه الخطوة تؤشر على صراع قوي داخل الحركة بين التيار التقليدي للإخوان والتيار الجهادي مما يعني أن التوتر بين القيادتين العسكرية والسياسية آخذ بالتصاعد في المستقبل القريب.

ولعل ما يثير التساؤل هو: لماذا تحذر الكتائب قيادتها السياسية بهذه الطريقة التي تشبه الانتحار؟

والسبب بسيط، ففيما عدا البعض من قادتها مثل محمد ضيف، فإن القيادة العسكرية المعلن عنها غير معروفة جماهيريا بدرجة كافية محليا ناهيك عن الجهل بها عربيا أو دوليا، وهي سرية أصلا وليست سياسية أو إعلامية حتى يعلن عنها، فإذا ما تفاقمت الخلافات لاحقا على خلفية المشروع الأمريكي في الحوار مع الإسلاميين خاصة الإخوان فمن ذا الذي سيستمع لقادة غير معروفين وقد لا يتمتعون بأية شرعية ثورية أو سياسية؟

لهذا من المرجح أن الإعلان عما أسمته الكتائب بالمجلس العسكري لها يأتي في سياق التشريع الجماهيري والسياسي والإعلامي لها تمهيدا لمواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة حتى على المستوى الداخلي للحركة وليس فقط على مستوى القضية الفلسطينية. وكل هذا يجري في الحركة وسط صمت متعمد لقيادة الكتائب في الضفة الغربية وغموض شديد حول هوية قائد حركة حماس في الداخل، وهي هوية جعلت إسرائيل في حيرة من أمرها، هل هو محمود الزهار؟ أم محمد ضيف قائد الكتائب؟ ولا شك أن للأمر دلالات كبيرة لو كان الأخير.

بقي أن نقول أن غرق الساحة الفلسطينية في مخلفات الاحتلال ومواجهة تعقيدات العملية السياسية المنظورة والتلاعب الإسرائيلي المدعوم أمريكيا وما يشبه العجز والنفاق الأوروبي وتمديد أمد الحلول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت