فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 634

اكثر مايلفت الانتباه فيما لو تورطت اسرائيل ان هذه الاخيرة ستكون على موعد مع نبوءات الحركات الاسلامية بحتمية زوال الدولة اليهودية في عام 2022 م القادم بيد ان المسألة من الخطورة بمكان بما لايسمح للولايات المتحدة الامريكية وأوروبا العمل على تفكيك دولة اسرائيل لان الرأي العام الامريكي خصوصا والأوروبي عموما ليس مهيئًا ولا في ذاكرته مواجهة اسرائيل والصهيونية، لذا فالمسألة ستأخذ وقتا لابأس به وفي مثل هذا الحال علينا قراءة التصريح الرئاسي الامريكي فيما يتعلق بعدم معارضته قيام دولة فلسطينية قراءة متأنية كما علينا النظر الى زيارة طوني بلير رئيس الحكومة البريطانية الى فلسطين والتصريح علنا بأن"اسرائيل باقية اما الدولة الفلسطينية فستقوم لامحالة"علينا النظر اليها بجدية كونها الزيارة الاولى لرئيس حكومة بريطاني لفلسطين منذ وعد بلفور الذي منح اليهود حقا في انشاء وطن قومي لهم في فلسطين سنة 1917 م.

اذن عملية تفكيك دولة اسرائيل عملية بالغة الخطورة غير ان المسألة فرضية ليس الا. ولكن اذا ماثبتت مسئولية دولة اسرائيل عن الهجمات او تورطها بها فان هذا مما لا يغتفر كما انه سيكون ايذانًا للغرب بما يمكن ان تمثله اسرائيل من خطر على العالم برمته. ان اخرالتصريحات الامريكية المريبة مافاه به جورج روبنسون (4/ 10/2001) امين عام حلف الاطلسي الذي اعلن فيه ان هناك اطرافا اخرى غير بن لادن متورطة في الهجمات مشيرا الى عدم وجود أي رابط بين بن لادن والعراق ولاندري هل ان الولايات المتحدة الامريكية تحيك سلسلة من الخدائع؟ أم أنها تراجعت عن سياسية أكباش الفداء؟ أم أنها اكتشفت ما يربطها بالمتورطين المحتملين؟ أما الأمر المؤكد فهو أن الجهة المنفذة لهجمات الثلاثاء ستظل تؤرق الولايات المتحدة مالم تتوصل إلى الفاعلين الحقيقيين. ومع أن الحملة الامريكية ما زالت مستمرة على أفغانستان فإن 48% أعربوا عن رضاهم عن الأداء الأمريكي في افغانستان فيما عبر نحو 43% عن عدم الرضا، والمتابع لأهداف الغارات الجوية يستغرب مما يجري فعلًا إذ أن معظمها تستهدف المدنين والمناطق المقفرة والجلية وبنية تحتية خربة وظلوا على استحياء يستهدفون خطوط الجبهة لتمهيد الطريق أمام تحالف الشمال المعارض لحركة طالبان لعبور بري نحو المدن الرئسية. ومع علمنا بالتصريحات الأمريكية فإننا نتحفظ على تصريح الرئيس الأمريكي المنادي بالقضاء على بن لادن وتنظيم القاعدة وحركة طالبان واحضار بن لادن حيًا أو ميتًا. لماذا؟

لأن ما يبدوا جليًا حتى الآن أن الولايات المتحدة تشن في الواقع حملة أمنية وليس حملة عسكرية على أفغانستان أي أنها تسعى الى اعتقال بن لادن حيًا وليس ميتًا، ذلك أن قتله مع كبار المسؤولين معه سيعني خسارة فرصة ذهبية للتثبت من مدى التورط الفعلي لهجمات الثلاثاء وغيرها من الهجمات ممن تنسبها إلى بن لادن كتفجير مقر السفارتين الأمريكيتين في تنزانيا وكينيا أو البارجة الحربية كول في خليج عدن اليمني. واذا ما حصل ان هوجمت أهداف أمريكية أخرى فستكون فضيحة يصعب تحملها، فالمرجح ان الجهة التي نفذت هجمات 11/ 9 هي ذاتها التي نفذت الهجوم على المدمرة الحربية كول بدليل ان التقنية التي استعملت في الحالتين تبدو على درجة رفيعة جدا من التدريب والإعداد والتجهيز اللوجستي. لذا فإن قتل بن لادن دون كشف الفاعلين سيبقي الولايات المتحدة في حلقة مسدودة وسيعيق من تحقيقاتها وعملياتها الهادفة الى كشف الفاعلين الذين قد يعاودون الكرة فكل شئ محتمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت