فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 634

ولا شك أن أعجب ما في عملية خوست أمرين، على الأقل، هما:

الأول:

أن البيت الأبيض كان على اطلاع على موعد اللقاء الأول بين همام البلوي منفذ العملية وضباط المخابرات المتهلفين على تلقي ما لديه من معلومات لدرجة أنهم احتشدوا بالعشرات لاستقباله آملين تزويدهم بما يمكنهم من النيل من د. أيمن الظواهري. ويا لها من «صفعة» مدوية تلقتها CIA على حد تعبير صحيفة النيويورك تايمز. والحقيقة أن الصفعة تلقاها البيت الأبيض ذاته الذي كان هو الآخر كالرئيس أوباما منتشي بانتظار بشائر اصطياد الفريسة فإذا به يتلقى الخبر الفاجعة. فهل كانت CIA لتغامر بتجاوز قواعد الأمن في التعامل مع العملاء لو كانت تمتلك بعض المعلومات؟ وهل أداء الاستخبارات العسكرية في أفغانستان وحتى في الولايات المتحدة بأحسن حال وهي التي تعرضت لضربة قاتلة على يد الضابط نضال مالك حسن؟

الثاني:

أن القاعدة أثبتت أنها خصم عنيد لأعتى أجهزة الأمن في العالم، وأنها على درجة عالية جدا من الكفاءة وحسن قراءة الواقع الأمني في أفغانستان ومعرفة نقاط ضعفه وضربه بشراسة مرغت سمعته بالوحل. فهي من خطط ودبر ونفذ العملية وقدمها هدية لطالبان الباكستانية لتضرب عصفورين بحجر واحد. فهي للمرة الأولى، بعد هجمات 11 سبتمبر، تصدر بيانا رسميا، في أفغانستان، عن فعالية عسكرية باسمها دون أن تتجاوز شروط البيعة للملا عمر. ومع ذلك فقد عبرت عن التزامها بعدم تبني أي عمل عسكري خارج المتحدثين الرسميين عبر أول عبارة وردت في البيان بالتعبير التالي: «في ظل إمارة أفغانستان الإسلامية» . والأرجح أن طالبان الأفغانية لم تكن على علم بالعلمية ولا بمقدار ذرة، لذا جاءت العبارة لتطمئن القيادة على أن العملية تظل في إطار الإمارة وليس خارجا عنها. لكن بسبب تعقيداتها، وربما لصعوبة الاتصال بالملا عمر، لم يطلع أحد من قادة طالبان على العملية.

من حق مايكل شوير أن يتحسر على نخبة الضحايا من CIA وهو يشير إلى أن هؤلاء لم يكونوا بحاجة لتسجيل ما لديهم من معلومات على أجهزة الحاسوب، وأن تأهيل مثل هذا الفريق لن يكون متيسرا في المستقبل القريب. وإذا صح كلام شوير، وخلا من التورية والتضليل للقاعدة، فإن CIA وقعت ضحية لفورمات إجباري قضى على ما لديها من معلومات وخطط، ودمر الكتلة المعرفية والمعلوماتية الاستخبارية برمتها في أفغانستان وباكستان. ولعل في هذا ما يفسر بعض الجنون الذي أصاب الولايات المتحدة وبريطانيا في التحضير على عجل لعقد مؤتمر دولي لمواجهة تداعيات الموقف. لكن ماذا ستفعل الولايات المتحدة إزاء كل هذه الفضائح والإهانات؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت