فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 634

وجيش المجاهدين والهيئة الشرعية لأنصار السنة بقطع النظر عن حجمها وملابسات انضمامها. وإذا تحدثنا بصيغة المجلس السياسي للمقاومة يمكن ضم جماعتي حماس العراق وجامع. وصيغة"البعض"التي استعملها النص بكثرة ليست محددة على وجه الدقة إلا إذا اعتبرنا كل الجماعات هي المقصودة ما عدا جيش المجاهدين. وبالتأكيد لم يكن الجيش مقصودا بما أنه، وبشكل مبكر من"التمايز"، قد نأى بنفسه عن ارتكاب أي من المنكرات سواء تعلق الأمر بالصحوات أو الهدنة. وهذا يعني أنه أيا كانت المنكرات فليس للجيش يد فيها لا من قريب ولا من بعيد. لكن أليست هذه صيغة فجة من تنزيه الذات؟ ألم يسع الجيش ما وسع الفرقان والفاتحين؟ بل ألم يسعه الاعتراف ولو بخطأ واحد كما فعل جيش الفاتحين الذي انضم للجبهة رغم ما سيتعرض له من نقد وانسحب منها وهو راض بما سيقال عنه؟ لا شك أن الوقوع بالخطأ ليس بخطأ، لكنه يظل خطأ طالما أنه يعبر عن وضعية غير صحيحة بقطع النظر عن هوية المتسبب بها. ففي أي سياق يمكن قراءة موقف الجيش هذا، وكأن ما حصل من كوارث لا علاقة له بها حتى لو لم يكن الجيش متورطا بأي من المنكرات؟ أهو منطق العصمة الجديد؟ أم هو منطق"الغلو"؟ أم هي"العزة بالإثم"؟

· في التصنيفات الثلاثة للمجاهدين وصف"التمايز"الصنف الأول بـ:"المجاهدين الثابتين"والثاني بأنهم:"كانوا مجاهدين"، والثالث بـ:"الذين ارتدوا". وطبيعي أن لا خلاف على توصيف الصنف الأول، لكن كم هو حجمه إذا كان الثاني هو الشائع والثالث قليل؟ أما وجه الالتباس فواضح في عموم اللفظ وخصوصه. ففي أحد المواضع يقول"التمايز":"أن أغلب فصائل المجلس انحرف كثير من أفرادها وخرموا بعض الثوابت الشرعية"، وفي موضع آخر من أحد الهوامش يعلق"التمايز"على قلة من"وقعوا في الردة"فيقول:"قيل إنهم كثر لكنَّ هذا لم يثبت عندنا بوسائل الإثبات الشرعية". فما المقصود بالانحراف وخرم الثوابت الشرعية؟ وهل هذا التوصيف ينطبق على من وقعوا في الردة؟

· لوحظ في"التمايز"تكرار عبارة"بعض القيادات"في أكثر من صيغة كلما جرى الحديث عن مسؤولية القيادة عن المنكرات. ويقول الجيش أنه حذر القيادة من"بعض القيادات"مرارا وتكرار، وفي كل مرة كان يتلقى تبريرات مختلفة مثل:"أعطونا فرصة، هؤلاء أفراد ..."إلى أن:"فوجئنا بأن ما قيل لنا لم يكن إلا مناورة علينا وعلى من تدّخل بيننا، ولم تكن عهودهم التي عاهدوا بها إلا عهودًا للتسكيت والتمرير!". فمن هو الذي يناور؟ قلّة؟ أم كثرة؟ وهل هو نهج؟ أم اختراق؟ فـ"التمايز"يتحدث صراحة عن قيادات"تسرح وتمرح في المنطقة الخضراء"، وأخرى"في غرفة القيادة الرئيسية"، وأن الخلاف مع القيادة كان على خلفية:"هدنة بعضكم مع العدو، ودخول كثير منكم مجالس الصحوات"، وعلى امتداد"التمايز"تكررت العبارة التالية:"المنافقين الذين تخلَّلوا صفوفهم"وأن:"أمر العلاقات أخذ أبعادًا ما بين بعض قياداتكم والصليبيين".

لكن في معرض التعليق على بيان المجلس السياسي ورد في"التمايز"هذا القَسَم:"والله إنا نربأ بقادة وأفراد المجلس السياسي ومنتسبيه أن يسكتوا على المفاوضات مع الصليبيين المحتلين التي أفرزت صحوات النفاق، ويسكتوا على مشاركة بعضهم للصليبيين في مقاتلة أهل الإسلام من أهل الغلو، ويسكتوا على من سلك هذا الخط، ويسكتوا على الانحدار في هذا المهوى وهم لا يشعرون". فإذا كان الجيش، بنص"التمايز"، وفي أكثر من موضع إشارة"قد عجِب لقيادة لم تتبرأ من هؤلاء! وراوغت في فصلهم، بل:"أن المفاوضات والهدنة مع الصليبيين في بعض المناطق لم تكن مجرد اجتهادات فردية بل هي ما ارتضته بعض تلك القيادات"فأي قيادة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت