فهرس الكتاب
الموكلة إليه بصورة أثارت الإعجاب والتقدير لكل من شاهده، ولعل الفضل في سمعة الجيش الإسلامي تدين بالدرجة الأساس لجوبا، إذ أنه ببساطة كان وما يزال كل الجيش الإسلامي الذي انفرد بجدارة بهذا النمط من المواجهة ما يدفع إلى الحسد والغيرة، وفي حين أن العالم الإسلامي، صغيره وكبيره، جعل من جوبا مثله في الإرادة والقتال والبطولة والثبات والإثخان في العدو والرجولة في زمن تعز فيه الرجولة حتى بات العدو الضحية هو وحده الذي لا يعجبه جوبا. ولكن ما يؤسف له أن بيان الجيش الإسلامي ظهر كرصاصة جوبا التي مست هذه المرة، ليس القاعدة وحدها، بل كل العالم الإسلامي الذي بات لسان حاله كمن يقول: لِمَ يا أخي؟ لِمَ يا جيشي؟ أكنت شريرا لهذا الحد؟ وهل أنا العدو؟
فالبيان تعامل مع القاعدة باعتبارهم قوم من العدوانيين والشريرين والاستعلائيين ووو، وإذا كان البيان يتساءل عن عدد التهم المتبقية في جعبة القاعدة كي تستعملها في الخطابات القادمة فالحقيقة أن الجيش لم يتبق له من التهم لكي يضيفها في البيان رغم أنه يشير على أن ما خفي كان أعظم. وهذه لغة أبعد ما تكون عن العتاب خاصة وأنها تقع في مرمى الإعلام وليس في مرمى الحوار الداخلي.
بالتأكيد لا يمكن لعاقل ولا لمسلم موحد أن يتقبل القتل وكأنه نزهة لأن مثل هذا الأمر يودي به في الجحيم والغضب الإلهي، وأولى بالمجاهدين أن يتحرصوا في مثل هذه المسألة فلا يستبيح أحدهم القتل إلا بشروطه الشرعية وفي أضيق الحدود. وكما قلنا فبيئة العنف تولد العنف، ولا يوجد في العالم أجمع ولا في التاريخ أن اجتمعت أمة لدحر الغزاة عنها دون أن يقع منها وفيما بين قواها تجاوزات هنا أوهناك لمليون سبب وسبب، ولكن تبقى مصلحة الجميع في طرد المحتل هي الأهم، ودون ذلك الوقوع في الفتنة والاقتتال وضياع الجهود. والمعلوم أيضا أن القوى المعادية لا يمكن لها أن تترك الساحة لخصومها وهي تتلقى الضربات الواحدة تلو الأخرى، ولا بد من توفر أقصى قدر من القناعة والحكمة بأن أية نتيجة منحرفة هي بالقطع من فعل القوى المعادية وعملائها بما في ذلك تصعيد نبرة التكفير التي بات يتحدث فيها كل من هب ودب بحيث تبدو الصورة المقدمة عن الجهاد في العراق عبارة عن جماعات سلفية جهادية تكفيرية ليس الجيش الإسلامي أو غيره من الجماعات بعيدا عنها، وأخرى متناحرة أو أنها قاب قوسين أو أدنى من التناحر.
لا أعتقد أننا وقعنا في يوم ما على بيان من القاعدة تشكو فيه ظلم الجماعات الأخرى، ولكننا سمعنا الكثير ممن يسمها بممارسة القتل دون مبالاة وكأنها ذهبت للعراق حبا في القتل، وهي لغة لو صدرت من العدو لاحترز من توجيه تهم عشوائية لن تفضي لأية نتيجة تخدم مخططاته أو مصالحه، وإذا كانت القاعدة تقتل من لا يعجبها من مؤذنين وأئمة وأفراد هنا وهناك فكيف سيحتضنها المجتمع؟ ومن سيدافع عنها أو يؤويها؟ ولماذا تقاتل أعدائها؟ وهل قتل آلاف العناصر والقادة منها وقع بأيدي الجماعات الأخرى أم بأيدي القوى المعادية؟
لذا من الأجدى قبل توجيه أية اتهامات، لأي طرف، وجوب التحقق الكامل والفوري من الحوادث مثار النزاع وليس المسارعة بالاتهام أو تبني اتهامات أطراف أخرى لم تثبت كما هو الحال، مثلا، بالنسبة للشهيد حارث الضاري، كما أن الواجب الديني والأخلاقي والحقوقي يفرض على الجيش الإسلامي وكل الجماعات الأخرى، إن كانت مهتمة حقا بآخرتها، أن تتحقق بتجرد ولغاية مرضاة الله من اتهامات موجهة بحق عناصرها أو بحق الآخرين.