ولو في أصقاع قبائل أفريقيا الوثنية وغير الوثنية وحتى المهلبية!! شخصية صارت بايولوجيا أقرب، في مظهرها، إلى مسوخ هوليود.
القذافي قال ما لم يسبق أن قالته أو فعلته أو آمنت به حتى النظريات الإلحادية. فقد كان الغرب يحارب النظرية الماركسية باعتبارها تخالف بمحتواها الطبيعة البشرية التي أودعها الله عز وجل في خلقه، لكن القذافي استهدف الطبيعة الإنسانية ذاتها عبر أفعال وأفكار وقيم مبتدعة لا أصل لها في ثقافات البشر ولا في طبيعتهم ولا في صراعاتهم الأزلية ولا في أية عقيدة وضعية أو سماوية، وعبر ثقافة ممسوخة، من نتاجه وصنعه، ألحقت أضرارا بالغة في الشخصية الليبية التي تشهد لها وقائع التاريخ بأنها واحدة من الشخصيات الأشد مراسا وخبرة وعراقة في مقارعة قوى الظلم والطغيان، إلى الدرجة التي قارب فيها الليبيون على الانقراض لكثرة ما قدموا من خسائر في أرواحهم.
القذافي أنشأ، منذ وقت مبكر، جيشا متوحشا من قبيلته وبعض القبائل المتحالفة معه قوامه نحو ثلاثون ألف مقاتل. جيش مستقل عن الجيش الليبي، وخارج عن أية علاقة بالدولة. جيش مجهز بأحدث الأسلحة والمعدات. أما الجيش الرسمي فيعج بالمرتزقة الأفارقة. ولما يكون هذا هو الحال فليس غريبا أن يلجأ القذافي لاستخدام هذا الجيش في ترويع الناس وارتكاب المذابح الجماعية. لكن، حتى وإنْ بقي هذا الاحتمال واردا على شخصية مثل القذافي، إلا أنه يظل احتمالا ضعيفا: إما بالنظر إلى بنية المجتمع الليبي القبلية ومساندة القبائل للثورة وإما لخشية قبيلته والقبائل الحليفة له من التورط في ثارات اجتماعية ستكون تكلفتها الدموية باهظة. وبالتالي فلا خوف على صلابة الثورة الليبية واستمراريتها رغم ما خلفته وستخلفه من ضحايا أبرياء بأيدي هذا الرجل المسخ.
القذافي طغى وتجبر وعتى واستكبر واستحقر كل ما هو دونه. وعلاوة على إنكاره للسنة النبوية وتحريفه لكتاب الله وازدرائه للدين وللتاريخ الإسلامي؛ فلم يحترم وزيرا ولا سياسيا ولا معارضا ولا عالما ولا فقيها ولا شيخا ولا وجيها ولا ضابطا ولا كبيرا ولا صغيرا ولا رجلا ولا امرأة. لذا، وفيما خلا عبيده اللصيقين به، وهم قلة لا تمتلك إلا التعبد به، فما من أحد في ليبيا يكن أدنى محبة أو احترام لهذا القذافي الذي يستحق لقب الفرعون بامتياز عز نظيره. ولأنه قاتل دموي، فلم يكن أحد ليجرؤ على نقده حتى لو فرّ إلى أوروبا أو أية دولة عربية. فلطالما طالت يده الباطشة أرواح المعارضين له، أو كل من يبغضهم من الناس سواء كانوا ليبيين أو أجانب أو عربا. لذا؛ فما من أحد إلا وله عنده ثأر، وما من ليبي إلا وله عنده مظلمة، وما من مسلم أو عربي إلا وله معه حساب .. وأي حساب!!!
من يعرف تاريخ هذا الرجل وشخصيته وأفعاله يعلم علم اليقين أننا لا نبالغ فيما قدمناه من توصيف له. لكن الأهم في هذا التوصيف أنه: