{خَبِيرٌ} [1] .
لما جاء البشير إلى المهتدي بأن موسى بن بغا [2] هزم مساور الشاري [3] وأصحابه وقتل [4] فيهم مقتلة عظيمة. نزل من سريره، وسجد على التراب وجعل يقول: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللََّهُ فَلََا غََالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ} [5] .
قد أخبر الله تعالى ما دبّر عليه عباده من تصييرهم [6] في درجات متفاضلة، وبيّن علة ذلك بقوله: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلََائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجََاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مََا آتََاكُمْ} [7] . وقال تعالى {نَحْنُ قَسَمْنََا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيََاةِ الدُّنْيََا وَرَفَعْنََا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجََاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا} [8] . فوصف عزّ ذكره أنهم لم يكونوا يستغنون في قوام معايشهم على أن يكونوا
(1) آل عمران: 180.
(2) موسى بن بغا من كبار القواد الأتراك كان أبوه أحد غلمان المعتصم. ولما مات بغا سنة 248هـ تقلد موسى ما كان يتقلده أبوه، وضم إليه أصحابه. انظر: مروج الذهب 4/ 96، 97، 98.
(3) مساور الشاري بن عبد الحميد مولى بجيلة. والشاري نسبة إلى الشراة وهم فرقة من الخوارج. انظر التنبيه والأشراف ص 366ط خياط، اللباب 2/ 4.
(4) في الأصل: (وقيل) .
(5) آل عمران: 160.
(6) في الأصل: (تصييرهم) .
(7) الأنعام: 165.
(8) الزخرف: 32.