الباب الرابع في ذكر الصحابة وما خصّهم الله تعالى من الفضل والشرف، وأقاويل بعضهم في بعض، وغرر من محاسن كلامهم ونكت أخبارهم.
قد ذكر الله تعالى ذكره أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورضي عنهم في آية من كتابه تشتمل [1] على جميع الحروف، ومدحهم بها، ونبه على ارتفاع مقاديرهم وعلو درجاتهم فيها فقال عز من قائل: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللََّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدََّاءُ عَلَى الْكُفََّارِ رُحَمََاءُ بَيْنَهُمْ تَرََاهُمْ} [2] رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللََّهِ وَرِضْوََانًا سِيمََاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذََلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرََاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى ََ عَلى ََ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرََّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفََّارَ وَعَدَ اللََّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصََّالِحََاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [3] . فكل من أساء القول فيهم، يخلو كلامه من هذه الحروف التي مدحهم الله بها. وأثنى عليهم وذكرهم في آية من كتابه فقال: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهََاجَرُوا وَجََاهَدُوا}
(1) في الأصل: (مشتمل) .
(2) في الأصل: (تريهم) .
(3) الفتح: 29.