فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 733

قال بعض المتكلمين [1] : إن الله عز ذكره جعل نبيه أميا لا يكتب، ولا يحسب، ولا ينسب، ولا يقرض الشعر، ولا يتكلف الخطابة، ولا يعتمد [2] البلاغة، لينفرد الله تعالى بتعليمه الفقه، وأحكام الشريعة ويقصره على [معرفة] [3] مصالح الدين دون ما تتباهى [4] به العرب من قيافة [5] الأثر والبشر والعلم بالأنواء، وبالخيل، وبالأنساب [6] ، وبالأخبار وتكلف قول الأشعار ليكون إذا جاء بالقرآن العظيم [7] ، وتكلم بالكلام العجيب [8] ، كان ذلك أدل على أنه من الله.

رأي لبعض المتكلمين في صرف الرسول صلّى الله عليه وسلّم عن الخطابة والشعر

وزعم أن الله لم يمنعه معرفة آدابهم، وأخبارهم، وأشعارهم ليكون أنقص حظا [9] من الكاتب الحاسب، والخطيب الناسب، ولكن ليجعله نبيا، وليتولى [من] [10] تعليمه ما هو أزكى، وأنمى. فإنما نقّصه ليزيده، ومنعه ليعطيه، وحجبه [11] عن القليل ليجلّي [12] له الكثير.

قال الجاحظ: قد أخطأ هذا الشيخ، ولم يرد إلّا الخير [13] . وقال بمبلغ علمه، ومنتهى رأيه، ولو قال [14] : إن أداة [15] الكتابة والحساب وقرض الشعر، ورواية جميع النسب قد كانت تامة، وافرة، مجتمعة كاملة، ولكنه صرف تلك القوى، وتلك [16] الاستطاعة إلى ما هو

(1) النص من البيان والتبيين 4/ 32وفيه: وكان شيخ من البصريين يقول إنّ الله إنما جعل نبيه

(2) في الأصل: (ولا يعقد) .

(3) ما بين القوسين زيادة ليست في الأصل وهي من البيان والتبيين وكررت في المخطوط مرتين.

(4) في الأصل: (يتناهى) .

(5) في الأصل: (قيامه) وفي البيان والتبيين: (والبشر من العلم) .

(6) في الأصل: (الحيل والانتساب) .

(7) في البيان: الحكيم.

(8) في الأصل: (بكلام عجيب) والتصويب من البيان.

(9) في الأصل: (خطا) .

(10) زيادة ليست في الأصل.

(11) في الأصل: (صحبته) .

(12) في الأصل: (التحيلى) .

(13) في الأصل: (الحين) .

(14) في البيان: ولو زعم.

(15) في الأصل: (ارادة) .

(16) في الأصل: (فتلك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت