بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم. والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والحمد لله رب العالمين، حمد الشاكرين على نعمه التي لا يبلغ أقاصي حمد الحامدين أوائل [1] حدودها، ومنحه التي لا تؤدى بها باب شكر الشاكرين أداء [2] حقوقها. وصلواته على أشرف الخلق جرثومة، وأزكاهم أرومة، وأبعد الأنبياء في الفضل غاية، وأبهرهم معجزة وآية محمد خير مولود دعا إلى خير معبود. وعلى آله المنتجبين.
2332 - هذا كتاب طالما كانت تحضرني النيّة القوية في تصنيفه وترصيفه، وتعدني الأيام معونة على تبويبه وترتيبه فتخلف، وكنت آخذ في تأليفه يوما، وأدعه أياما، وأقبل عليه شهرا، وأعرض عنه عاما إلى أن لاح لي استفتاح مدخله، واستتمام علمه لأوحد الزمان، وحسنة القرآن، ومن فضّل الله تعالى ذكره بشرف الانتساب والاكتساب، وجمع له محاسن ذوي الألباب، وآتاه الحكمة وفصل الخطاب، وأحيا به جميع العلوم والآداب، وخصّه بالمعالي المشهورة، وأفرده بالمآثر المأثورة، الأمير الأجل صاحب الجيش أبي المظفر [3] ، فسهل الطريق وساعد (على) [4] التوفيق، ويسّر ورد المنهل فوردته، وأصاب الغرض فقصدته، واستنبت بدولته إتمام ما حاولته. واستوى النظام على ما دبّرته، وتهيأ الفراغ من هذا الكتاب الذي لولا ما أتهمه من حسن رأيي فيه، وأخافه من فتنة إعجابي به، لقلت: إنه كتاب بديع المصنع، شريف المودع، جليل الموقع، هنيّ المرتع، مريّ المكرع [5] لذيذ المترع، أنيس المرأى والمسمع، أنيق المبدأ والمقطع، مفيد المغزى والمنتجع. وجعلته مجتمعا على كل ما استحسنته،
(1) في الأصل: (اوابك) وهو تحريف في النسخ.
(2) في الأصل: (اداى) .
(3) أبو المظفر هو نصر بن ناصر الدين صاحب الجيش، وهو أخو أبي القاسم محمود سبكتكين الغزنوي كان حاكما على نيسابور سنة 389هـ، ذكره الثعالبي في لطائف المعارف 205، وانظر أيضا: معجم الأنساب والأسرات الحاكمة ص 8.
(4) زيادة ليست في الأصل.
(5) في الأصل: (المركع) صوابه: المكرع كما أثبتناه والمكرع: المشرب، من كرع في الماء يكرع كروعا، إذا تناوله في موضعه من غير أن يشرب بكفيه ولا إناء. انظر: الصحاح (كرع) .