قال الجاحظ [1] :
مرّت امرأة بمجلس من مجالس بني تميم، فتأملها قوم منهم، فقالت: تبّا لكم، يا بني تميم، لا قول الله سمعتم، ولا قول الشاعر اتبعتم قال الله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصََارِهِمْ} [2] . وقال الشاعر:
فغضّ الطرف إنّك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا [3]
اجتمع مجلس في المدينة فيه نساء من الأشراف، فلما أخذن في الأحاديث، قالت حفصة بنت مروان بن الحكم لتامورة بنت عمرو بن العاص [4] : من الذي يقول:
ما زلت ألثمها وأرشف ريقها ... حتى سكرت [و] [5] ما شربت مداما
فقالت: خيب [6] الله سعى الفاسق المخزومي تعني عمر [7] بن أبي ربيعة حللت به، فحللت {بِوََادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ} [8] ، تعني أنها لم تجد عنده هبوبا [9] على النساء.
(1) الخبر في البيان والتبيين 4/ 39مع فروق في الرواية، وعلق عليه الجاحظ بقوله: (وأخلق بهذا الحديث أن يكون مولدا، ولقد أحسن من ولده) والخبر في العمدة 1/ 26.
(2) في الأصل: يعصو والآية من سورة النور: 30.
(3) في الأصل: (فلا كعب) والبيت لجرير في ديوانه ص: 75.
(4) لم نقف على ترجمة حفصة وتامورة فيما تيسر بين أيدينا من المصادر.
(5) زيادة ليست في الأصل والبيت غير موجود في ديوانه.
(6) في الأصل: (ما خيب) .
(7) في الأصل: (يعني عمرو) .
(8) إبراهيم: 37، وفي الأصل: (بوادي) .
(9) في الأصل: (هيوابا) .