ولا بد من التراضي بالحق، والتواصي بالصبر، فعلى شرط الفناء بدئت الدنيا، وقيل: {وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ََ} [1] .
23382 - وله:
ولولا أن المرء يغلب كثيرا بما يروّح عن فؤاده على ما هو أصلح لمعاده، لكان تقديمه لطفل يصير فرطا واحدا وعدّه ذخرا أسلم [2] من أن يبقى فتنة، ومشغلة ومجبنة عنده، ومبخلة حتى لو بقي لصار مفسدة عليه وضرا [3] كاد يرهق أبويه طغيانا وكفرا [4] .
ولأبي بكر الخوارزمي: لا مصيبة أعزك الله مع الإيمان، ولا معزي كالقرآن، وكفى بكتاب الله معزيا ولعموم الموت مسليا {إِنََّا لِلََّهِ وَإِنََّا إِلَيْهِ رََاجِعُونَ} [5] .
فصل في المدح والتقريظ [6]
ابن أبي البغل [7] :
فلان قد استوفى في حيلة أهل التجربة على قرب المدة، وألقى الله عليه محبة منه [8] ، فهو مقبول مجتبى، ومحبوب مصطفى، يحكم فلا يجهّل، ويغلب فلا يعاقب ويصفح الصفح
(1) الأعلى: 17.
(2) في الأصل: (واجدا وعده رخرا لسلم) .
(3) في الأصل: (وصبراري) .
(4) إشارة إلى قوله تعالى: {فَخَشِينََا أَنْ يُرْهِقَهُمََا طُغْيََانًا وَكُفْرًا} الكهف: 80.
(5) البقرة: 156.
(6) في الأصل: (التقريط) . والتقريظ: مدح الإنسان وهو حي.
(7) هو محمد بن يحيى بن أبي البغل، ويكنى أبا الحسين، استدعى من أصفهان وكان يلي الوزارة في أيام المقتدر، وكان بليغا مترسلا فصيحا من أهل المروءات، وكان شاعرا مجودا، له ديوان رسائل. الفهرست لابن النديم: 203، الوافي 2/ 48، وقد ذكر الثعالبي نماذج من كتاباته في خاص الخاص: 10، 32، 65.
(8) إشارة إلى قوله تعالى: {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي} طه: 39.