فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 733

قال أبو زيد البلخي:

إن قول الشعر وروايته، ومعرفة غريبه [1] من أجلّ علوم الأدباء وأشرفها منزلة، وأرفعها درجة، وذلك لفضل منظوم الكلام على منثوره، ولارتباط بعض أجزاء المنظوم ببعض حتى يصير مقيدا [2] لكل ما يضمنه من المعاني، ثم له ما تجده في [3] القلوب والأسماع. فكان المعنيّون [4] بأحكام اللغة من العرب [5] يتنافسون في حفظه وروايته، ويباهي بعضهم بعضا بالحظ [6] الذي يتوفر له من ذلك حتى خرج الأمر في الشغف والكلف به من الاقتصاد إلى الإفراط، وتهافت شعراء القبائل في هجاء بعضهم [7] بعضا، وأوفوا [8] في أشعارهم إلى هتك الأستار، وقذف المحصنات، وثلب الأعراض، وقول الزور والبهتان، فخرج بذلك عن القسم المحمود من أنواع المنطق إلى القسم المذموم منه، ووصف الله عزّ ذكره منشأهم [9] ومتبعهم من ذواتهم بالصفة الخاصة بهم فقال: {وَالشُّعَرََاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغََاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وََادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مََا لََا}

(1) في الأصل: (عربيه) .

(2) في الأصل: (مفيدا) .

(3) في الأصل: (أجده من) .

(4) في الأصل: (المغيبون) مصحفة.

(5) في الأصل: (العزب) مصحفة.

(6) في الأصل: (ويناهي بالخط) .

(7) في الأصل: (جهاه بعصهم) .

(8) في الأصل: (وأوجزوا) والصواب ما أثبتناه. ومعنى أوفى: أشرف.

(9) في الأصل: (منشية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت