أخلاق حلوة، وشمائل معسولة [1] ، وثياب نظيفة، وتظرّف [2] أهل الفهم، ووقار أهل العلم، فإذا صلوا [3] بنار الامتحان كانوا كالزبد يذهب جفاء [4] ، وكنبات الربيع [5] في الصيف تحركه هبوب الرياح [6] ، ولا يستندون إلى وثيقة ولا يدينون بحقيقة [7] . أخفر الخلق [8]
لأماناتهم، وأشراهم بالثمن البخس [9] لعهودهم: {فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمََّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمََّا يَكْسِبُونَ} [10] .
الذي يتلو أمر [11] الخط في عظم قدر المنفعة، وعموم المصلحة من الحساب الذي جعل الله النعمة به وفيه على الناس في مواضع كثيرة من كتابه، إذ كان مدار [12] الأمر عليه في تحصيل مسير الشمس والقمر والنجوم وتفصيل الأزمنة بعضها من بعض، وشدة حاجة الناس إليه في أسباب دينهم من معرفة الأوقات التي تجب عليهم فيها وظائف [13] العبادات،
(1) في الأصل: (مغسولة) مصحفة، وفي تحسين القبيح سقطت الكلمة فجاءت الجملة: (وشمائل وثياب نظيفة) .
(2) في الأصل: (وتطرف) مصحفة.
(3) في الأصل: (أصلوا) وفي رسالة الجاحظ: (فإذا ألقيت عليهم الإخلاص وجدتهم) .
(4) إشارة إلى قوله تعالى: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفََاءً} الرعد: 17.
(5) في رسالة الجاحظ: (وكنبتة الربيع يحرقها الهيف من الرياح) .
(6) في تحسين القبيح: (يعروه هيف الرياح) .
(7) في الأصل: (تحقيقه) تصحيف.
(8) في الأصل: (أحفد الخلق) ، والتصويب من تحسين القبيح ومعنى أخفره: نقض عهده وغدر، وفي رسالة الجاحظ في ذم الكتاب: (أحقد الخلق) .
(9) رسالة الجاحظ: (بالثمن الخسيس) .
(10) البقرة: 79.
(11) في الأصل: (أمن) محرفة.
(12) في الأصل: (مرار) محرفة.
(13) في الأصل: (وظائف) .