وحكى أحمد بن مهران عن سعيد بن حميد قال:
ولدت بغلة في أيام المعتمد وكنت على ديوان الرسائل إذ ذاك، فأمرت أن أنشئ كتابا في ذلك، فلم أدر كيف أكتب، وكيف أفتتح، فغلبتني عيناي، فأتاني آت في منامي [1] .
وقال لي: اكتب:
الحمد لله (الذي يقر في الأرحام ما يشاء بقدرته) [2] ، ويصور فيها ما يريد بحكمته.
قال: فابتهلت، وابتدأت، وأنشأت الكتاب عليه.
وذكر الصولي في كتاب الأوراق: أن كتاب صاحب البريد بالدينور [3] في سنة ثلاثمائة ورد على المقتدر يذكر أن بغلة [ولدت] [4] فلوة، ونسخته [5] . وقال:
الحمد لله. كبّرت [6] لله، الموقظ بعبره [7] قلوب الغافلين، والمرشد بآياته عقول [8]
العارفين، الخالق لما يشاء كيف يشاء بلا مثال [9] ، ذلك الله البارئ المصور له الأسماء الحسنى [10] . وفيما قضاه المصور في الأرحام ما يشاء أن الموكل بالتطواف [11] بقرميسين [12]
رفع يذكر أن بغلة لرجل يعرف بأبي بردة من أصحاب أحمد بن أبي علي المري وضعت
(1) في الأصل: (مقامي) .
(2) من قوله تعالى في سورة الحج: 5 {وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحََامِ مََا نَشََاءُ} .
(3) الدينور: مدينة من أعمال الجبل قرب قرميسين. معجم البلدان (دينور) .
(4) زيادة يقتضيها السياق ليست في الأصل.
(5) الخبر والرسالة في تاريخ الطبري: حوادث سنة 300هـ وذكر الخبر ولم تذكر الرسالة في المنتظم 6/ 115.
(6) في الأصل: (وكبرت) .
(7) في الأصل: (بعيرة) وفي الطبري: (بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الموقظ) .
(8) في الطبري: (الباب العارفين) .
(9) في الطبري: (الخالق ما يشاء بلا مثال) .
(10) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الإسراء: 110 {قُلِ ادْعُوا اللََّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمََنَ أَيًّا مََا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمََاءُ الْحُسْنى ََ} الأعراف: 180، والحشر: 24.
(11) في الأصل: القطوف أو بقرمليسين والصواب ما أثبتناه وكما في الطبري.
(12) في الأصل: قرمليسن والصواب قرماسين أو قرميسين مدينة في بلاد الجبل. انظر مختصر البلدان: 193، وفي معجم البلدان (قرميسين بلد معروف بينه وبين همدان ثلاثون فرسخا قرب الدينور) وفي الطبري قرماسين.