قال عبد الملك بن مروان يوما لجلسائه: من أشعر الناس؟ فقالوا الذي قال:
فأنفق وأتلف إنما المال عارة ... وكله مع الدهر الذي هو آكله
فقال عبد الملك: قول الله أصدق، وأحسن: {وَالَّذِينَ إِذََا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكََانَ بَيْنَ ذََلِكَ قَوََامًا} [1] .
21862 - وقال يوما لعمر بن عبد العزيز: كيف نفقتك يا أبا حفص؟ فقال: يا أمير المؤمنين الحسنة بين المسألتين. قال: وكيف [2] ؟ قال: يقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذََا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكََانَ بَيْنَ ذََلِكَ قَوََامًا} [3] .
وسئل بعضهم عن الاقتصاد. فقال:
هو قوله تعالى: {وَلََا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى ََ عُنُقِكَ وَلََا تَبْسُطْهََا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} [4] .
وهذا الأدب ليس في الإنفاق وحده بل في كل معنى من المعاني يستحب التوسط، ويكره الإفراط ألا تسمع العرب تقول [5] : لا يكن حبك كلفا، ولا بغضك تلفا.
وتقول: لا تكن حلوا فتحتسى، ولا مرا فتلفظ [6] .
(1) الفرقان: 67.
(2) في الأصل: (وكفف) وهو تحريف.
(3) الفرقان: 67.
(4) الإسراء: 29.
(5) في الأصل: (يقول) .
(6) في الأصل: (فتجشأ) وهو تحريف في النسخ. وفي الفاخر: 247: (لا تكن حلوا فتزدرد ولا مرا فتلفظ) .