وتشبيهه قمر المحاق بالعرجون القديم [1] .
وتشبيهه أعمال الكفار بسراب {بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مََاءً حَتََّى إِذََا جََاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا} [2] .
والكلام في بلاغة هذه التشبيهات [3] وجلالتها كثير لا ينتهي حتى ينتهي عنه.
أحسن وأوقع ما [4] نطق به القرآن في غير موضع:
فمن ذلك قول الله عزّ وجل {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} [5] لما كان الشيب يأخذ في الرأس، ويسعى فيه شيئا فشيئا حتى يحيله إلى غير حاله الأولى كالنار التي تشتعل في جسم [6]
من الأجسام، وتحيله [7] إلى النقصان والاحتراق جعل عموم شيب [8] الرأس اشتعالا.
ومن ذلك قوله عز وجل {وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهََارَ} [9] . لما كان انسلاخ الشيء من الشيء هو أن يتبرأ منه ويتزيّل [10] عنه حالا فحالا، كالجلد عن اللحم،
(1) يعني قوله تعالى: {حَتََّى عََادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} يس: 39.
(2) النور: 39.
(3) في الأصل: (الشبيهات) .
(4) في الأصل: (مما) .
(5) مريم: 4.
(6) في الأصل: (الجسم) .
(7) في الأصل: (لحيله إلى) .
(8) في الأصل: (الشيب) .
(9) يس: 37.
(10) في الأصل: (وبنزيل) .