فقالت كلثوم بنت يزيد [1] : هذا {يَوْمَ تُبْلَى السَّرََائِرُ} [2] ، ويوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم [3] ، فاصدقيني ودعي [4] عنك بنيّات الطرق [5] .
ولما زفت بوران بنت الحسن بن سهل إلى المأمون حاضت [6] من هيبة الخلافة، فلما [7] خلا بها، ومدّ يده إليها، قالت: يا أمير المؤمنين {أَتى ََ أَمْرُ اللََّهِ فَلََا تَسْتَعْجِلُوهُ} [8] .
فوقف على حالها وازداد عجبا بها [9] .
قال الأمير يوما لبعض خدمه:
ايتني بأحسن جارية لي، فدخل المقاصير ينتقي [10] الجواري [11] ، فاستحسن واحدة.
فقال لها: أجيبي [12] ابن الخليفة، ففعلت، ثم استقبلته [13] أخرى أحسن من الأولى، فأخذها معها، ثم نظر إلى أخرى أحسن منها فضمها إليهما، وجاء بهن إلى الأمير، وعرّفه القصة.
فقال لهن: أيتكن جاءت بآية من كتاب الله توافق [14] الحال التي جرت فهي صاحبتي التي تضاجعني.
(1) لم نجد لها ترجمة في المصادر المتيسرة بين أيدينا.
(2) الطارق: 9.
(3) إشارة إلى قوله تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ} النور: 24.
(4) في الأصل: (ودعا) .
(5) بنيات الطرق: هي الطرق الصغار تتشعب من الجادة، ويراد بها الترّهات.
(6) في الأصل: (خاضت) .
(7) في الأصل: (فلا خلا) .
(8) النحل: 1.
(9) الخبر بمضمونه برواية أخرى في وفيات الأعيان 1/ 289.
(10) في الأصل: يتنقى).
(11) في الأصل: (الحواري) .
(12) في الأصل: (أحيين الخليفة) .
(13) في الأصل: (استقبله) .
(14) في الأصل: (يوافق) .