فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 733

سبّ رجل رجلا بحضرة (الحسن) [1] . فلما فرغ قام المسبوب، وهو يمسح العرق عن وجهه، ويقرأ: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذََلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [2] قال الحسن:

عقلها والله، وفهمها، إذ ضيّعها [3] الجاهلون.

ولما نكب المنصور أبا أيوب المورياني [4] استدعاه إلى حضرته وجعل يوبخه، ويقرعه.

فقال أبو أيوب:

يا أمير المؤمنين. ما أسألك أن تعطف علي بحرمة، ولا تقيلني لخدمة، ولكن استعمل فيّ أدب (الله) [5] تعالى في أنه يقول: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ} [6] عِبََادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئََاتِ [7] .

وقد عفا الله عن ذنوب علم حقائقها، وقبل توبة عرف ما كان قبلها [8] .

فقال المنصور: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [9] .

(1) في الأصل: (بحضرة) .

(2) الشورى: 43.

(3) في الأصل: ضيع.

(4) في الأصل: (المرزباني) والصواب المورياني نسبة إلى موريان من قرى الأحواز. كان المنصور قد اشتراه صبيا قبل الخلافة.

وثقفه ثم اختصه السفاح أيام خلافته، واستوزره المنصور بعد نكبة البرامكة، ثم نكبه. انظر: الوزراء والكتاب الجهشياري 121، الفخري 121الكامل 5/ 153.

(5) زيادة ليست في الأصل.

(6) في الأصل: (عن) .

(7) الشورى: 25.

(8) نكب المنصور أبا أيوب المورياني كما يذكر ابن الطقطقي، لأنه عهد إليه بعمارة أرض الأحواز، وأعطاه ثلثمائة ألف درهم فأخذ أبو أيوب المال، ولم يصنع بالضيعة شيئا. وصار في كل سنة يحمل عشرين ألف درهم. ويقول: هذه حاصل الضيعة المستجدة. ثم وشي به عند المنصور. فذهب بنفسه إلى الضيعة. وتأكد من خيانة أبي أيوب فنكبه، وقيل: لأن المورياني سمّ ابنا من أبناء المنصور وقتله حسدا لمكانته العظيمة في نفس المنصور ولم يكن يعلم أن الفتى الذي اختصه المنصور هو ابنه.

انظر: الوزراء والكتاب للجهشياري: 122، الفخري 128.

(9) يونس: 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت