فقال: يا أمير المؤمنين إنهم لم يرضوا عن رسول الله حتى أنزل الله عليه: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقََاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهََا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهََا إِذََا هُمْ يَسْخَطُونَ} [1] . فضحك المأمون وقال: [لله] [2] درّك يا أحمد.
وكتب ملك الروم إلى المعتصم كتابا يتهدده فيه، فأمر بالجواب عنه [3] ، فلما قرئ عليه لم يرضه وقال للكاتب: اكتب:
أما بعد، فقد قرأت كتابكم، والجواب ما ترى لا ما تسمع {وَسَيَعْلَمُ الْكُفََّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدََّارِ} [4] .
ودخل أحمد بن أبي دؤاد [5] على الواثق، وعنده محمد بن عبد الملك وجماعة وقد اغتابوا أحمد، وتنقصوه [6] ، فلما رآه الواثق أنشد وأومأ إليهم:
ملّوا قراه [8] وهرّته [9] كلابهم ... ومزّقوه بأنياب وأضراس [7]
(1) التوبة: 58.
(2) زيادة ليست في الأصل.
(3) الرسالة في نثر الدر 3/ 123. وفي الأصل: (يتهدد فقد فقرأ ما يسمع) .
(4) الرعد: 42.
(5) في الأصل: (داوود) .
(6) في الأصل: (ويتقصوه) .
(7) في الأصل: (فداه) .
(8) في الأصل: (ولهرته) .
(9) البيت في ديوان الحطيئة 284من قصيدة يمدح بها أبا بغيض ويهجو الزبرقان، وقد شكاه الزبرقان بسببها إلى الخليفة عمر بن الخطاب وروايته فيه:
ملّوا قراه وهرّته كلابهم ... وجرّحوه بأنياب وأضراس