فما ظنك [1] بقوم الاقتصاد محمود إلّا منهم، والكذب مذموم إلّا فيهم إذا ذموا ثلبوا، وإذا قدحوا [2] سلبوا، وإذا رضوا [3] رفعوا الوضيع، وإذا غضبوا وضعوا الرفيع، وإذا أقرّوا على أنفسهم بالكبائر [4] لم يلزمهم الحدّ، ولم تمتد [5] إليهم يد، وغنيّهم لا يصادر، وفقيرهم وشيخهم لا يوقر [6] ، وحقيرهم لا يستصغر، وسهامهم تنفذ [7] في الأعراض، وشهادتهم مقبولة وإن لم ينطق بها [8] سجل، ولم يشهد عليها عدل، وسرقتهم معهودة [9] وإن جاوزت ربع [10] دينار وبلغت ألف قنطار [11] ، إن باعوا المغشوش لم يردّ عليهم [12] وإن صادروا الصديق لم يستوحش منهم. بل ما ظنك بقوم هم صيارفة أخلاق الرجال [13]
وسماسرة النقص والكمال، بل ما ظنك بقوم اسمهم ناطق بالفضل، واسم صناعتهم مشتق [14] من العقل، بل ما ظنك بقوم هم أمراء الكلام، يقصّرون طويله، ويخففون ثقيله ويقصرون ممدوده، ولم لا أقول ما ظنك بقوم: {يَتَّبِعُهُمُ الْغََاوُونَ} {فِي كُلِّ وََادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مََا لََا يَفْعَلُونَ)} [15] .
(1) في الأصل: (في أظنك) .
(2) في الأصل: (وإذا مدحوا) .
(3) في الأصل: (أرضوا) .
(4) في الأصل: (الرفيع. أخزوا بالكبابر) .
(5) في الأصل: (يمتد) مصحفة.
(6) في الأصل: (شجنهم لا يوقر) .
(7) في الأصل: (تنفد الأغراض) .
(8) في الأصل: (ينطق بما) .
(9) في الأصل: (معقودة) محرفة.
(10) في الأصل: (جاوز رد بع) .
(11) في الأصل: (قيطار) .
(12) في الأصل: (عليها) .
(13) في الأصل: (ظنك صارفه الرجل) .
(14) في الأصل: (مشبق) .
(15) من قوله تعالى: {وَالشُّعَرََاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغََاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وََادٍ} الشعراء: 224، 225.