{شَيْءٍ إِنَّمََا أَمْرُهُمْ إِلَى اللََّهِ} [1] وقد علمتم [2] أن شعيبا لما نسبه قومه إلى الشقاق قال:
{لََا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقََاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مََا أَصََابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صََالِحٍ وَمََا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ} [3] ، ألا إني قد أنصفتكم، وأعطيت في نفسي الرضى على أن أعمل فيكم بالكتاب والسنة، وأسير فيكم السيرة الحسنة، وأعزل عن أمصاركم من كرهتم، فأولي عليكم من أحببتم. وكتابي هذا معذرة مني [4] إلى الله تعالى ثم إليكم وتنصل مما كرهتم [5] {وَمََا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمََّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلََّا مََا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} [6] . فاكتفوا مني بهذا العهد. {إِنَّ الْعَهْدَ كََانَ مَسْؤُلًا} [7] . وإني أتوب إلى الله من كل ما كرهتموه، وأستغفر الله في [8] ذلك فإنه لا [9]
يغفر الذنوب إلا الله [10] . والسلام.
وأشرف عثمان يوما على محاصريه. ومعه زيد بن ثابت فناداه المصريون:
(1) الأنعام: 195وقد ذكر الطبري الآية كاملة في نصه.
(2) في الطبري: وإني أوصيكم بما أوصاكم الله وأحذركم عذابه، فإن شعيبا عليه السلام قال لقومه.
(3) هود: 89.
(4) في الأصل: (معدودة) .
(5) من قوله: ألا إني غير موجود في نص الطبري. وقد حذف الثعالبي أيضا نصا طويلا من الرسالة.
(6) يوسف: 53.
(7) الإسراء: 34.
(8) في الأصل: (استغفروا الله من) .
(9) في الطبري: وإن عاقبت أقواما فما أبتغي بذلك إلا الخير وإني أتوب إلى الله عز وجل من كل عمل عملته، وأستغفره إنه لا يغفر الذنوب إلا هو. إن رحمة ربي وسعت كل شيء والسلام عليكم ورحمة اله وبركاته أيها المؤمنون المسلمون. تاريخ الطبري 5/ 140.
(10) إشارة إلى قوله تعالى: {وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللََّهُ} آل عمران: 135.