فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يا أكثر الناس إحسانا إلى الناس ... وأعظم الناس إغضاء عن الناس [1]
نسيت وعدك والنسيان مغتفر [2] ... فاغفر فأول ناس أول الناس
قال المأمون ليلة ليحيى بن أكثم [3] ، وهو يريد الانصراف: بكر غدا [4] للمساعدة على الهريسة. فقال: يا أمير المؤمنين، أنا والصبح كفرسي رهان. فلما أصبح ركب إلى دار المأمون مغلّسا [5] . فحين أخذ مجلسه بحضرته جاء الطباخ ووقف. فقال المأمون: يا يحيى أتعلم ما يعني؟ قال: لا، يا أمير المؤمنين. قال: يعني أنه [6] نسي من اتخاذ الهريسة بما أمرناه. فقال يحيى: لا جرم إنه يعامل بما عومل به آدم حين أخرج من الجنة [7] ، وعوقب.
قال بعض السلف: الحسد أول ذنب عصى الله به في السماء والأرض، أما في السماء فحسد إبليس لآدم حين امتنع عن السجود [8] له، وأما في الأرض فحسد ابن آدم أخاه لما قبل منه القربان [9] حتى قتله [10] .
(1) روايته في الأصل: (يا أكثر إحسانا إلى الناس) .
(2) في الأصل: (مفتقر) .
(3) يحيى بن أكثم كان قاضيا ومن كبار الفقهاء. روى عن سفيان بن عيينة، وحدث عنه الترمذي. انظر ميزان الاعتدال 1/ 174، طبقات الحنابلة 1/ 410.
(4) في الأصل: (عدا) .
(5) في الأصل: (مغلسا) والمغلس من الغلس وهو ظلمة آخر الليل. لسان العرب (غلس) .
(6) في الأصل: (لاته) .
(7) إشارة إلى قوله تعالى: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطََانُ عَنْهََا فَأَخْرَجَهُمََا مِمََّا كََانََا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} البقرة: 36.
(8) إشارة إلى قوله تعالى: {قََالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصََالٍ} الحجر: 33وقوله تعالى: {إِلََّا إِبْلِيسَ قََالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} الإسراء: 61.
(9) إشارة إلى قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبََا قُرْبََانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمََا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قََالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قََالَ إِنَّمََا يَتَقَبَّلُ اللََّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} المائدة: 27.
(10) سيرد الخبر مرة أخرى في فصل الحسد.