فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 733

فلا يمنع الناس إذا نظروا إلى آثار رحمة الله في الأرض التي أحيا، والنبات [1] الذي بسط [أن] [2] ينظروا [3] نعمة ربهم، ويشكروها، ويذكروا [4] ذكر خواص البلايا التي خصت الخلق، ولم تعمهم جميعا، وكمثل الرياح التي يرسلها الله: {بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} [5] ، فيسوق بها السحاب، ويجعلها الله لقاحا للأشجار وروحا للعباد ويتنسمون فيها، ويتقلبون [6] فيها وتجري بها مياههم، وتتقد نيرانهم، وتجري سفائنهم [7] وقد تضرّ بكثير [8] من الناس في برّهم وبحرهم، ويخلص ضررها إلى [9] أنفسهم وأموالهم، فلا ينزلها [10] ذلك عن منزلتها التي جعلها الله بها، وأمرها الذي سخرها له من قوام عباده وتمام نعمه [11] . وكمثل الشتاء والصيف اللذين يجعل الله تعالى بردهما وحرّهما صلاحا للحرث والنسل، ونتاجا للنخل [12] والحب، فالبرد يجمعهما ويلقحهما ويفضخهما [13] مع سائر ما يعرف من منافعهما. وقد يكون من التناوب [14] بهما وما فيهما من الحر والبرد والزمهرير والسمائم [15] ، ما يأتي على الأنفس، ويقطع عن المعاش، وهما مع ذلك لا ينشآن إلا إلى

(1) في الأصل: (والبيات) مصحفة.

(2) زيادة ليست في الأصل، اقتضاها السياق.

(3) في الأصل: (يعيطوا) ونظره بمعنى تأمله بعينه.

(4) في الأصل: (يذكر) .

(5) الأعراف: 57.

(6) في الأصل: (روجا يتسمون وينقلبون) .

(7) في الأصل: (سقافيهم) .

(8) في الأصل: (نصر بكثر) .

(9) في الأصل: (ضرورها إليّ) .

(10) في الأصل: (يزالها) .

(11) في الأصل: (نعمة) .

(12) في الأصل: (للنحل) .

(13) في الأصل: (يفحصها) ، وفضّخ النخل: احمرّ واصفر.

(14) في الأصل: (التناوى) .

(15) السمائم: جمع سموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت