ووجه آخر من امتنان الله تعالى بها على خلقه] [1] بقوله للثقلين: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمََا شُوََاظٌ مِنْ نََارٍ وَنُحََاسٌ فَلََا تَنْتَصِرََانِ} . ثم قال على صلة الكلام [2] {فَبِأَيِّ آلََاءِ رَبِّكُمََا تُكَذِّبََانِ} [3] . وليس يريد أن إحراق الله العبد بالنار من آلائه [4] ونعمائه ولكنه أراد أن الوعيد الصادق إذا كان في غلبة الزجر [5] عما يعطيه ويريده، فهو من النعم السابغة [6] ، والآلاء العظام [7] .
وما زال الناس كافة والأمم قاطبة حتى جاء الله بالحقّ مولعين بتعظيم النار حتى، ضل [8] كثير من الناس، لإفراطهم [9] فيها أنهم يعبدونها.
فأما [10] النار العلوية كالشمس [11] فقد عبدت البتة قال الله عز وجل [12] :
{وَجَدْتُهََا وَقَوْمَهََا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللََّهِ} [13] .
[وقال تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ََ} [14] ،
(1) ما بين القوسين [وخبر أن بها على خلقه] غير موجود في الحيوان.
(2) في الحيوان: (ولذلك قال على نسق الكلام) .
(3) الرحمن: 35، 36.
(4) في الأصل: (الآية) محرفة.
(5) في الأصل: (غلية الرجز) .
(6) في الأصل: (يرديه السابعة) .
(7) في الحيوان جاء المعنى بلفظ آخر: (ولم يعن أن التعذيب بالنار نعمة يوم القيامة، ولكنه أراد التحذير بالخوف والوعيد بها، غير إدخال الناس فيها وإحراقهم بها) .
(8) في الأصل: (بالحق مواحيق بتعطيم حتى ظن) والتصويب من الحيوان 2/ 478.
(9) في الأصل: (لإفراطهم) .
(10) النص في الحيوان 4/ 479.
(11) في الحيوان (كالشمس والكواكب) .
(12) في الحيوان (تعالى) .
(13) النمل: 24وفي الأصل: (وجدتها تغرب وقومها) .
(14) النجم: 49، وفي الأصل: (الشعرا) .