يقل لعلي: لا خدمة عليها، وإنما هي عليك وهو - صلى الله عليه وسلم - لا يحابي في الحكم أحدًا، ولما رأى أسماء والعلف على رأسها، والزبير معه لم يقل: له لا خدمة عليها، وأن هذا ظلم لها، بل أقره على استخدامها، وأقر سائر أصحابه على استخدام أزواجهم مع علمه بأن منهن الكارهة والراضية هذا أمر لا ريب فيه.
ولا يصح التفريق بين شريفة ودنيئة وفقيرة وغنية، فهذه أشرف نساء العالمين كانت تخدم زوجها، وجاءتْهُ - صلى الله عليه وسلم - تشكو إليه الخدمة، فلم يشكها، وقد سمَّى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في الحديثِ الصحيح المرأةَ عانية، فقال: «اتقوا اللَّه في النساء، فإنهن عَوانٍ عندكم» . (1)
والعاني: الأسير، ومرتبة الأسير خدمة مَن هو تحت يده، ولا ريب أنَّ النكاحَ نوعٌ من الرِّق، كما قال بعض السلف: النكاح رق فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته). (2)
قالوا: وعادة النساء في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته تخدم الزوجة زوجها، وهذا أمرٌ مشتهر، من ذلك حديث عائشة - رضي الله عنها - أنَّ
(1) . أخرجه: الترمذي رقم (1163) ، وابن ماجه في «سننه» رقم (1850) ، والنسائي في ... «السنن الكبرى» (8/ 264) رقم (9124) ، وأحمد في «مسنده» (34/ 299) رقم ... (20695) ، وغيرهم. وحسَّنَه الألباني في «إرواء الغليل» (7/ 96) رقم (2030) .
(2) «زاد المعاد» (5/ 171) .