من فوائد حديث طلب فاطمة خادمًا:
(حَملُ الإنسانِ أهلَه على ما يحمل عليه نفسه من التقلل في الدنيا، وتسليهم عنها بما أعد اللَّه للصابرين في الآخرة) .
و (وإيثار التقليل من الدنيا والزهد فيها رغبة في ثواب الآخرة، ألا ترى إلى قوله - عليه السلام: «ألا أدلكما على خير مما سألتما» ، فدلهما على التسبيح والتحميد والتكبير) . (1)
هذا، وقد أرشد النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ابنتَه فاطمة إلى الذكر عند النوم، عوضًا عن إجابتها بخادم، مع علمِه وبيانِه أنَّ أهل الصفة أحوج من فاطمة وزوجها، (ولم يكُن - صلى الله عليه وسلم - يضنُّ على فاطمة - رضي الله عنها - بما يملك من الأنفال، فكان يخصُّها بالقسم الأوفى من حصَّته كلَّما فرَّق رزقًا بين ذويه وزوجاته، ولكنها كانت فاقةً تعمُّهم جميعًا حين لا يجدُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ما يفرقه بينهم ... مثَلُ النبيِّ محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - يعلُو على إشفاق المشفِقين، ومَن كان في قُدرته أن ينعمَ من الدنيا بما يقطع قلوب الحاسدين حسدًا، ثم يَرضَى لنفسِه وآلِه منزلة الإشفاق، فذلك هو الإعظامُ غايةَ الإعظام ... ) (2)
(1) «شرح صحيح البخارى» لابن بطال (5/ 273) ، و (7/ 541) .
(2) «فاطمة الزهراء والفاطميون» لعباس العقاد (ص 67) ـ بتصرف ـ.