فهرس الكتاب

الصفحة 1769 من 3488

-صلى الله عليه وسلم: «لستُ أحرِّم حلالًا» . ولكن نهى عن الجمع بينهما لعلَّتَين منصوصتين:

إحداهما: أن ذلك يؤدي إلى أذى فاطمة؛ فيتأذَّى حينئذ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فيهلك مَن آذاه، فنهى عن ذلك، لكمال شفقتِه على عليٍّ، وعلَى فاطمة.

والثانية: خوف الفتنة عليها؛ بسبب الغيرة. (1)

وقيل: ليس المراد به النهي عن جمعهما، بل معناه: أعلمُ مِن فضل اللَّه أنهما لا تجتمعان، كما قال أنس بن النَّضْر: «واللَّه لا تُكسَرُ ثَنِيَّة الرُّبَيِّع» . (2)

ويُحتَمَلُ أن المراد تحريم جمعهما، ويكون معنى: «لا أحرِّمُ حلالًا» أي: لا أقولُ شيئًا يخالِفُ حُكمَ اللَّه، فإذا أحلَّ شيئًا، لمْ أحرِّمْهُ، وإذا حرَّمَهُ، لم أحَلِّلْهُ، ولم أسكُتْ عن تحريمه، لأن سكوتي تحليلٌ له؛ ويكون من جملة محرمات النكاح: الجمعُ بين بنتِ نبيِّ اللَّه، وبنتِ عَدوِّ اللَّهِ.

قوله: «ثم ذكر صهرًا له من بني عبد شمس» ، هو: أبو العاص بن

(1) عبارة القاضي عياض: كراهة فتنتها في دينها؛ لفرط ما تحملها الغيرة عليه، وعداوة بنت عدو أبيها ومشاركتها لها.

(2) حديث أنس بن النضر، في: «صحيح البخاري» رقم (2703) ، و «صحيح مسلم» رقم (1675) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت