بالميراث، وإذْ قد وليَ عليٌّ - رضي الله عنه - الأمرَ، فلَمْ يعدِل به عما فعل فيه أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما -؛ فدلَّ أنَّ طلبَ عليٍّ والعباسِ إنما كان تولي القيام على ذلك بأنفسهما أو قسمته بينهما كما تقدم). (1)
وطلبُها - رضي الله عنها - كان من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة، قال ابن حجر: (هذا يؤيد ما تقدم من أنها لم تطلب من جميع ما خلَّف وإنما طلبت شيئًا مخصوصًا) . (2)
قال أبو العباس القرطبي (ت 656 هـ) - رحمه الله: (وكانت - رضي الله عنها - متمسكةً بما في كتاب اللَّه من ذلك، فلما أخبرها أبو بكر بالحديث؛ توقَّفَتْ عن ذلك، ولم تعُدْ عليه بطَلَبٍ) . (3)
(1) «إكمال المعلم بفوائد مسلم» للقاضي عياض (6/ 80 ـ 81) ، وعنه: النووي في «شرح مسلم» (12/ 73) .
(2) «فتح الباري» لابن حجر (6/ 203) . واستظهر أيضًا في موضع آخر (6/ 207) أنها طلبت شيئًا مخصوصًا، وسيأتي بعد قليل تمام كلامه.
(3) «المفهم في شرح تلخيص صحيح مسلم» (3/ 563) .
ذكر ابن تيمية - رحمه الله - في «منهاج السنة النبوية» (4/ 234) في معرض رده على الرافضي: (أن فاطمة - رضي الله عنها - طلبت ميراثها من رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - على ما كانت تعرف من المواريث، فأُخبِرَتْ بما كان من رسول اللَّه فسلَّمت ورجَعَتْ، فكيف تطلبها ميراثًا وهي تدعيها ملكا بالعطية؟ ! هذا ما لا معنى فيه ... ) .
فائدة: عند الرافضة أن فاطمة اقتنعت ورضيت بحكم أبي بكر - رضي الله عنهما -، كما في: ... «شرح نهج البلاغة» للبحراني (5/ 107) ، و «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد ... (8/ 380) ، انظر: «الشيعة وأهل البيت» لإحسان إلهي ظهير (ص 85) ، «المرأة عند الشيعة الإمامية ـ عرض ونقد ـ» حسن عوض أحمد حسن (528) ، «فاطمة الزهراء» لعبدالستار الشيخ (ص 311 ـ 312) .