(1) ، كأنَّ أحدَكم على حسَكِ السَّعْدَان (2) ، ووَاللَّهِ لأَنْ يُقدَّمَ أحدُكم فيُضرَبُ عُنقُهُ ـ في غيرِ حَدٍّ ــ؛ خَيْرٌ له من أن يَسِيحَ (3) في غَمْرَةِ الدنيا».
ثمَّ قال: «أما إنِّي لا آسَى على شيء، إلا على ثلاثٍ فعلتُهُنَّ، ودِدْتُ أنِّي لْم أفعَلْهُنَّ.
وثَلاثٍ لم أفعَلْهُنَّ ودِدْتُ أني فعلتُهُنَّ
وثَلاثٍ وَدِدْتُ أني سألتُ رسولَ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عنهُنَّ.
فأما الثلاث اللاتي وَدِدْتُ أني لم أفعَلْهُنَّ:
فودِدْتُ أني لم أكُنْ كشَفْتُ بيتَ فاطِمَةَ وتَركتُهُ، وإنْ أُغلِقَ على الحرْبَ.
ووَدِدْتُ أني يومَ سَقِيفَةِ بني سَاعِدَةَ كُنتُ قذَفْتُ الأمرَ في عُنُقِ أحَدِ الرَّجُلَيْن: أبي عُبَيدَةَ أوْ عُمَرَ، فكان أميرَ المؤمنين، وكنتُ وزيرًا.
(1) قال الحريري في «درة الغواص في أوهام الخواص» (ص 184) : (وقد رواه بعضهم الأذربي، والصحيح الأول. وأجاز أبو حاتم السجستاني أن ينسب إلى الاسمين جميعًا) .
قال الخطابي في «غريب الحديث» (2/ 39) : (والصُّوفُ الأَذْرُبِيِّ مَنْسُوب إلى أَذْرَبِيجَان، وكذلك تَقُولُ العَرَبُ تُسَكِّنُ الذَّالَ مِنْهَا) .
وقال ابن الأثير في «النهاية» (1/ 33) : (الأذربي منسوب إلى أذربيجان على غير قياس، هكذا تقوله العرب، والقياس أن يقول أذري بغير باء، كما يقال في النسب إلى رامهرمز: رامي، وهو مطرد في النسب إلى الأسماء المركبة) .
(2) الحسك الخشونه، وحسك السعدان سمي بذلك لخشونته وما عليه من شوك. والسعدان: نبت، وهو من أفضل مراعي الإبل. وفي المثل: «مَرْعىً ولا كالسَعْدانِ» ، والنون زائدة لانه ليس في الكلام فعلال، غير خزعال وقهقار، إلا من المضاعف. ولهذا النبت شوك يقال له حسك السعدان، وتشبه به حلمة الثدى، يقال له سعدانة الثندؤة.
وقال الحميدي: وهي شوكة حديدة صلبة.
ينظر: «مقاييس اللغة» (2/ 56) ، «الصحاح» (2/ 488) ، «تفسير غريب ما في الصحيحين» (ص 231) .
(3) قال ابن الأثير في «النهاية» (2/ 432) : (ساح في الأرض يسيح سياحة إذا ذهب فيها، وأصله من السَّيْح وهو: الماء الجاري المنبسط على وجه الأرض) .